كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

363

القسم الثاني: تحقيق النص

وقوله مَطْلِعَ الشَّمْسِ} [الكهف: 90] فمن قرأه بفتح اللام مصدر تطلع مطلعاً، ومن كسر اللام الموضع الذي تطلع عليه الشَّمس أولاً).

وقوله كَذَلِكَ} [الكهف: 91] يعني أمر ذي القرنين كما وصفنا.

وقوله (فَمَا اسْطَاعُوا} [الكهف: 97] بحذف التاء حذراً من تلاقي متقاربين، وقرئ بالإدغام جامعاً بين الساكنين على غير حدة، وقرئ قلب وقُرِئَ (2)،

ا في "

سعدان وابن عيسى الأصبهاني وابن جبير الأنطاكي ومحمد بن جرير (فله جزاء بالنصب والتنوين وانتصب جزاء على أنه مصدر في موضع الحال، أي مجازي، كقولك في الدار قائماً زيد». وقال أبو علي: قال أبو الحسن: «هذا لا تكاد العرب تكلم به مقدماً وقيل: انتصب على المصدر أي يجزي جزاء. وقال الفراء ومنصوب على التفسير والمراد بالحسنى على قراءة النصب الجنة. وقرأ باقي السبعة {جزاء الحسنى) برفع ﴿جزاء﴾ مضافاً إلى الحسنى). قال أبو علي: جزاء الخلال الحسنة التي أتاها وعملها أو يراد بالحسنى الحسنة والجنة. الجزاء، وأضاف هي كما قال دار الآخرة و ﴿جزاء﴾ مبتدأ وله خبره.

وقرأ عبد الله بن إسحاق فله جزاء مرفوع وهو مبتدأ وخبر و {الحسني بدل من ﴿جزاء﴾. وقرأ ابن عباس ومسروق جزاء} نصب بغير تنوين (الحسنى بالإضافة، ويخرج على حذف المبتدأ لدلالة المعنى عليه أي فله الجزاء جزاء الحسنى وخرجه المهدوي على

حذف التنوين لالتقاء الساكنين ينظر: ابن حيان البحر المحيط، ج 200/ 6 - 201). (1) قرأ الحسن وعيسى وابن محيصن (مَطْلَعَ) بفتح اللام، ورويت عن ابن كثير وأهل مكة وهو القياس، وقرأ الجمهور بكسرها (مَطْلِعَ) وهو سماع في أحرف معدودة، وقياس كسره أن يكون المضارع (تطلع) بكسر اللام، وكان الكسائي يقول: هذه لغة ماتت في كثير من لغات العرب، يعني ذهب من يقول من العرب تَطْلِعُ بكسر اللام وبقي (مَطْلِعَ) بكسرها في اسم المكان والزمان على ذلك القياس أبو حيان البحر المحيط: ج 201/ 6). (2) قرأ حمزة بتشديد الطاء أدغم التاء فيها لاتحاد المخرج، وطَعْنُ الزجاج وأبي علي فيها من حيث الجمع بين الساكنين مردود بأنها متواترة والجمع بينهما في مثل ذلك سائغ جائز مسموع في مثله، ومما يقوي ذلك ويسوغه كما في النشر نقلاً عن الداني أن الساكن الثاني لما كان اللسان عنده يرتفع. عنه وعن المدغم ارتفاعةً واحدة صار بمنزلة حرف متحرك فكان الساكن الأول قد ولي متحركا. انتهى وقرأ الباقون بتخفيفها بحذف التاء مخففا (البنا، إتحاف: ج 227/ 2).