الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩القسم الثاني: تحقيق النص
369
يحتمل أن يكون أصل (طه) طا، والألف مبدلة من الهمزة، والهاء كناية عن الأرض، فقول معناها: يا رجل، وقيل: كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتهجد في الصلاة، ويقوم يعتمد في قيامه على إحدى رجليه، فنودي: طه، يعني: الأرض).
(1) يقول الشوكاني: «وقد اختلف أهل العلم في معنى هذه الكلمة على أقوال: الأول: أنها من المتشابه الذي لا يفهم المراد به.
والثاني: أنها بمعنى يا رجل في لغة عكل وفي لغة عك. قال الكلبي: لو قلت لرجل من عك: يا رجل لم يجب حتى تقول: طه، وأنشد ابن جرير في ذلك:
(دعوت بطه في القتال فلم يجب فخفت عليه أن يكون موائلا
ويروى مزايلاً وقيل: إنها في لغة عكّ بمعنى: يا حبيبي. وقال قطرب: هي: كذلك في لغة طي أي بمعنى: يا رجل، وكذلك قال الحسن وعكرمة وقيل: هي: كذلك في اللغة السريانية، حكاه المهدوي. وحكى ابن جرير أنها كذلك في اللغة النبطية، وبه قال السدي وسعيد بن جبير. وحكى الثعلبي: عن عكرمة أنها كذلك في لغة الحبشة، ورواه عن عكرمة، ولا مانع من أن تكون هذه الكلمة موضوعة لذلك المعنى في تلك اللغات كلها إذا صح النقل. القول الثالث: أنها اسم من | أسماء الله سبحانه.
والقول الرابع: أنها اسم للنبي.
القول الخامس: أنها اسم للسورة.
القول السادس: أنها حروف مقطعة يدل كل واحد منها على معنى. ثم اختلفوا في هذه المعاني التي تدل عليها هذه الحروف على أقوال كلها متكلفة متعسفة.
يتحمل مشقة الصلاة. حتى
القول السابع: أن معناها: طوبى لمن اهتدى. القول الثامن: أن معناها: طأ الأرض يا محمد. قال ابن الأنباري: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كادت قدماه تتورم ويحتاج إلى التروح، فقيل له: طأ الأرض، أي لا تتعب حتى تحتاج إلى التروح وحكى القاضي عياض في الشفاء عن الربيع بن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام على رجل ورفع الأخرى، فأنزل الله: {طه) يعني: طأ الأرض يا محمد، وحكي عن الحسن البصري أنه قرأ «طه» على وزن دع، أمر بالوطء، والأصل: طأ، فقلبت الهمزة هاء. وقد حكى الواحدي عن أكثر المفسرين أ أن هذه الكلمة معناها:
يا رجل، يريد النبي صلى الله عليه وسلم قال: وهو قول الحسن وعكرمة وسعيد ابن جبير والضحاك، وقتادة ومجاهد وابن عباس في رواية عطاء والكلبي أن غير، بعضهم يقول: هي: بلسان الحبشة
والنبطية والسريانية، ويقول الكلبي: هي بلغة عك.