كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

القسم الثاني: تحقيق النص

أو هذا الولد أكبر أولاده، وإنما خرج لفظة بُنَيَّ) على لفظ التصغير على التحنن والمودة، كما قال الشاعر (1):

ولكنه إن حَبَّ شيئًا تولَّعَتْ به أحرف التصغير من شدة الوُجد وقوله (إِنَّهَا) القمان: 16] يعني الخصلة، كما أن لو قال به في الكلام ولم يعن به أحدا، مثل: الهاء ضمير الشأن منه، والله أعلم.

وقوله وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا) [لقمان: 18] نصبه على الحال. وقوله (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) [لقمان: 120 نصبهما صفة نِعَمَهُ)، والظاهرة المحسوسة، والباطنة: المعقولة.

أَنَّ) التي

وقوله وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ} [لقمان: (27) اسم. بمعنى الذي، وقوله أَقْلَامٌ) بالرفع على خبر ﴿أَنَّ)، تقديره: لو أن الذي في الأرض من شجرة أقلام. وقوله (دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ﴾ [لقمان: 32] نصب (مُخْلِصِينَ) على الحال.

ومن سورة السجدة:

قوله (الم. تَنْزِيلُ) [السجدة: (1، 2) فمن نصبه جعله مفعولا (2)، ومن رفعه جعله خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره لَا رَيْبَ فِيهِ).

(1) هذا البيت أنشده ثعلب مع بيت قبله:

بذيالك الوادي أهيم ولم أقل بديالك الوادي وذياك

مِن زُهْدِ

ولكن إذا ما حب شيء تولعت به أحرف التصغيرِ مِن شِدَّةِ الوُجْدِ أراد أن التصغير قد يقع من فرط المحبة ولطف المنزلة كما يقال: يا بني ويا وخي (انظر: الحريري، درة الغواص في أوهام الخواص: ج 3/ 1). (2) لم أجد لهذا الموضع بالتحديد من قرأ بنصب (تنزيل) المرفوعة اتفاقا لا في القراءات المتواترة ولا الشواذ لا في كتب القراءات ولا التفسير والإعراب، ولكن نصوا على وجود قراءة شاذة لمثيلاتها في فاتحة ياسين تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيم) الآية 5، وفاتحة الزمر (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيم) الآية 1، وفاتحة غافر تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) الآية 2، وسيأتي بيان من قرأ بها في مواضعها بحول الله.