كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١

القسم الأول: الدراسة

41

نظمه،

عُلماء عُمان في القرن الرابع الهجري الذين ساهموا بآرائهم الغزيرة في علوم القرآن في مصنفاتهم الفقهيّة، وقد قام الشيخ ابن بركة في مقدمة كتابه «الجامع» بإبراز بعض مزايا القرآن الكريم من حيث إعجازه، وحسن وبلاغته وعدم قدرة الخلق على محاكاته والإتيان بمثله؛ مستشهداً على ذلك بأن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء بهذا القرآن الكريم قوماً كانوا هم الغاية في الفصاحة، والعلم باللغة والمعرفة بأجناس الكلام جيده ورديئه، فعاب عليهم دينهم، وأظهر مثالب آبائهم وأسلافهم، وتحداهم أن يأتوا بمثله، ومكنهم من الفحص والبحث، وأمهلهم المدة الطويلة، وأعلمهم أن في إتيانهم بمثله ما يوجب إحقاقهم وإبطاله، فما قدروا على شيء من ذلك بأرجوزة ولا قصيدة ولا خطبة ولا رسالة، فصح بذلك إعجازه، وأن العرب لو استطاعت معارضته بالبيان لما نزعوا لإطفاء نوره إلى بذل الأنفس والأموال في ميادين القتال (1).

كما أبرز ابن بركة الحكمة من وجود المحكم والمتشابه في القرآن أن الله الله جعل بعض القرآن محكماً وبعضه متشابهاً ليستبق

الكريم، وهي

القرن الرابع الهجري، ولد وعاش في بداية عهده في صحار، ثم انتقل إلى بهلا بعد ذلك في مرحلة متقدمة من عمره، بينما يرى آخرون عكس ذلك؛ أي أنه نشأ أولا في بهلا، ثم سافر بعد ذلك إلى صحار، كان الشيخ ابن بركة ذا رؤية سياسية خاصة، وكان غنيا موسرا، ينفق على مدرسته من ماله الخاص، وقد بنى العديد من المساجد، وكانت له أوقاف خيرية لا زالت باقية إلى الآن، كان ابن بركة عالما محققا، جمع المعقول والمنقول، اطلع على المذاهب الإسلامية، وأقوال علمائها، ومخصها تمحيصا، وكان أديبا واسع المعارف اللغوية، مما مهد له تمكنه في علم الأصول، وله آراء استقل بها من بين علماء مذهبه، من مؤلفاته الجامع، وكتاب التعارف وكتاب الموازنة، وله أجوبة كثيرة. انظر: السعدي، فهد، الفقهاء والمتكلمين الإباضية قسم المشرق)، ج 2 ص 291. (1) الشيخ أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي العُماني، كتاب الجامع، ج 50/ 1، ط. وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، بتحقيق عيسى يحيى الباروني.

معجم