كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٠

470

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

فصل في غريب المرفوع من القرآن:

قوله تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ) (سبا: 31) رفع الظَّالِمُونَ)) و (مَوْقُوفُونَ) ولم تعمل فيهما تَرَى) فالقول رفعهما على الحكاية، وقد حالت (إذ بين تَرَى) وبين الظَّالِمُونَ).

وقوله وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} [النور: 6] رفع أَنْفُسُهُمْ) وهو

غير

محل خبر كان المنصوب، فهذا حال بين كان وخبرها حكم الاستثناء من الموجب، معناه: لا شهود لهم إلا أنفسهم، وإذا وضعت كلمة كان موضع يوحد (3) فلا ينصب خبرها.

وقريب أن يكون هذا موضعها من أواخر سورة آل عمران قوله تعالى سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ) [آل عمران: 181] فمن رفع لام قَتْلُهُمُ) فعلى ما لم يسم فاعله من قوله سَيُكْتَبُ) بالياء المثناة من تحت، ومن نصبه فعلى (سَنَكْتُبُ) بالنون، ومعطوف على مَا قَالُوا على الحالين وبالفتح أكثر (3).

وقوله تعالى من سورة الأعراف: {وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى) [الأعراف: 26] يرفع لبَاسُ) على الابتداء جوابه ذَلِكَ، وقوله جوابه خبره {وَرِيا وَلِبَاسُ التَّقْوَى، وتفسير الاختصاص الذي يوجد أنه منصوب على

(1) وردت الآية في الأصل (المجرمون) بدل (الظالمون)، وصوابها ما أُثبت.

(2) كذا بالأصل. (3) قرأ حمزة (سَيُكْتَبُ) بياء مضمومة وفتح تائه مبنياً للمفعول، ورفع لام (قَتْلُهُمْ) عطفاً على الموصولة النائبة عن الفاعل وافقه الشنبوذي، وقرأ الباقون (سَنَكْتُبُ) بالنون المفتوحة وضم التاء بالبناء للفاعل ونصب (قَتْلَهُمُ) بالعطف على (ما) المنصوبة المحل على المفعولية (البنا، إتحاف: ج 496/ 1).