الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧١القسم الثاني: تحقيق النص
471
الاختصاص)، وكأنه في الأصل مرفوع، قيل: الاختصاص يشبه النداء لفظاً،
ويخالفه
من
ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه لا يستعمل معه حرف نداء.
والثاني: أنه لا بد أن يسبقه شيء.
والثالث: أن صاحبه الألف واللام، وذلك كقولك: أنا أفعل كذا أيها الرجل، ونحن العرب أسخى الناس، وقوله صلى الله عليه وسلم (نحن معاشر الأنبياء لا نُورَث، ما تركناه صدقة) (2)، نصب (الرجل، والعرب، ومعاشر) بفعل
مضمر، والتقدير: أخص الرجل والعرب ومعاشر الأنبياء، والله أعلم. وقوله تعالى {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةٌ حَاضِرَةٌ) [البقرة: 282] بالرفع (3)، إذ في بعض المعاني يرفعون الاسم والخبر عند (كان)، ولعلهم يجعلون كان لم تعمل، وكذلك قوله تعالى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) [البقرة: 280)، وفي الآية الأولى بعض ينصب تِجَارَةٌ حَاضِرَةٌ) فعلى معنى: إلا أن تكون
تجارة المداينة تجارة.
عثمان
عطفاً.
على
(1) قرأ نافع وابن عامر والكسائي وكذا أبو جعفر (وَلِبَاسَ التَّقْوَى) بنصب السين. (لباساً) وافقهم الحسن والشنبوذي، وقرأ الباقون (وَلبَاسُ التَّقْوَى) بالرفع إما مبتدأ و (ذلك) ثان و (خير) خبر الثاني وهو وخبره خبر الأول، والرابط اسم الإشارة وإما خبر محذوف، أي: وهو أو ستر العورة لباس التقوى البنا، إتحاف: ج 46/ 1، 47). (2) أبو عبيدة عن جابر عن عائشة لنا قالت: حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد نساؤه أن يبعثن بن عفان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لهن: أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن معاشر الأنبياء لا نُورَث ما تركناه فهو صدقة، رواه الإمام الربيع برقم (669)، وبقريب من معناه رواه الإمام البخاري برقم (3508)، ومسلم برقم (4676)، وأحمد برقم (1550) وغيرهم. (3) بنصب (تِجَارَةً حَاضِرَةً) قرأ، عاصم، والباقون برفعهما تِجَارَةٌ حَاضِرَةٌ). (البنا، إتحاف: ج 460/ 1).