كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٦

476

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

و (لكن) تحقيق، ومثل: مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى • إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى) [طه: 2، 3] إذا كان من حروف التحقيق، ومن قرأ تَذْكِرَةً) بالرفع أراد إلا تكون تذكرة، ولا تكون بمعنى هلا، وتكون بمعنى: إذا، كقوله تعالى (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ) [الواقعة: 83).

وهل بمعنى: أليس كقوله تعالى هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ) [الفجر: 5]، وتكون أيضاً (هل) بمعنى قد كقوله تعالى ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حين﴾ [الإنسان: (1) أي قد أتى على الإنسان حين.

وقوله ثُمَّ لَتَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا) (مريم: 19) رفع أَيُّهُمْ، وَأَشَدُّ) على أنهما مبنيان على الضم، مثل: قبل وبعد، وقيل: رفعهما على الحكاية، وقيل: ينصبان وهو شاذ).

وقوله تعالى (نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ) [الحاقة: 13] رفع نَفْخَةٌ)

وهي:

على ما لم يسم فاعله، وقد جاء فيما لم يسم فاعله أنه يرفع فيه خمسة. المفعول الصحيح والجار والمجرور، وظرف الزمان، والمصدر، وأما المفعول الصحيح فهو أولاها بالرفع، وتقام مقام الفاعل كقولك: ضُرِبَ

(1) لم أجد من رفع تذكرة هنا فهي منصوبة باتفاق، وقد راجعت ما وسعني من كتب التفسير والإعراب فلم أجد غير النصب، ولم ترد حتى في القراءات الشواذ. (2) قرأ طلحة بن مصرف ومعاذ بن مسلم الهراء أستاذ الفراء وزائدة عن الأعمش ﴿أيهم﴾ بالنصب مفعولاً، بلننزعنّ، وهاتان القراءتان تدلان على أن مذهب سيبويه أنه لا يتحتم فيها البناء إذا أضيفت وحذف صدر صلتها، وقد نقل عنه تحتم البناء وينبغي أن يكون فيه على مذهبه البناء والإعراب. قال أبو عمرو الجرمي خرجت من البصرة فلم أسمع منذ فارقت الخندق إلى مكة أحداً يقول: لأضر بن أيهم قائم بالضم بل بنصبها انتهى. وقال أبو جعفر النحاس وما علمت أحداً من النحويين إلا وقد خطأ سيبويه، وسمعت أبا إسحاق يعني الزجاج يقول: ما تبين أن سيبويه غلط في كتابه إلا في موضعين هذا أحدهما. قال: وقد مفردة لأنها تضاف فكيف يبنيها وهي مضافة؟ (أبو حيان، البحر

أعرب سيبويه

أيا

المحيط: ج 258/ 6).

وهي