كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٧

القسم الثاني: تحقيق النص

الرجل، و، وبيع الغلام، وأما الأربعة الباقية فإنها رفعت فجائز، مثال ذلك: سير بزيد يومين فرسخين سيراً شديداً، فها هنا المرفوع منه الجار والمجرور، وهو (بزيد)؛ لأن الرفع لم يبين فيه لأجل الباء الزائدة، وإذا رفعت ظرف الزمان فتقول: سير بزيد يومان فرسخين سيراً شديداً، وإذا رفعت ظرف المكان فتقول: سير بزيد يومين فرسخان سيراً شديداً، وإذا رفعت المصدر كما هو في الآية الكريمة فتقول: سير بزيد يومين فرسخين سير شديد، والله أعلم، ويقرأ بالفتح على إسناد الجار والمجرور، والله أعلم.

وأما قوله تعالى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ} [يونس: 81) رفع السخرُ) بالذي، معناه: الذي جئتم به السحرُ، ومثله إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأعراف: 194]، ومثله (إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ} [طه: 69] رفع كَيْدُ)

على: الذي. وقوله تعالى مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا} [النحل: 30] معناه: أي ما أنزل

ربُّكم.

وقوله تعالى مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [النحل: 24) برفع أَسَاطِيرُ) على معنى: الذي أنزل أساطير.

ومنه قوله تعالى {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوُ) [البقرة: 219] بالرفع، معناه: الذي ينفقون العفو (3).

(1) قرأ أبو السمال (نَفْخَةً وَاحِدَةً) بالنصب أقام الجار والمجرور مقام الفاعل (أبو حيان، البحر المحيط: ج 454/ 8).

(2) قرأ أبو عمرو (العفو) بالرفع على أن ما استفهامية وذا موصولة فوقع جوابها مرفوعاً خبر مبتدأ محذوف، أي: الذي ينفقونه العفو، وافقه اليزيدي، وقرأ الباقون بالنصب (العفو) على أن ماذا اسم واحد فيكون مفعولاً مقدماً، أي: أي شيء ينفقون؟ فوقع الجواب منصوبا بفعل مقدر أي: أنفقوا العفو البنا، إتحاف ج 437/ 1).