الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٨478
كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)
وقوله تعالى (وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ} (البقرة: 214] وهو بمعنى: حتى قال الرسول، وهو واقع، وذلك أنه إذا كان الفعل يجيء واقعاً نحو قولهم: سرتُ حتى أدخلها؛ لأنه فعل قد مضى وهو واقع، كأنه صرف من النصب إلى الرفع.
وقوله تعالى (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ) [البقرة: 197] بالنصب على (لا) النافية، ويجوز الرفع، وكذلك كل ما يفتح بالنفي يجوز رفعه، ومعنى {فَلاً رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ) أي: ليس رفت وليس فسوق.
وقوله تعالى (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ} [المزمل: 20])، وكذلك قوله تعالى ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا﴾ [آل عمران: 180] نصب خَيْراً) لأنه خبر وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ)، وأما تميم يرفع هذا كله ويجعلون المضمر منه مبتدأ وما بعده خبر وأما قوله تعالى (فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} [المائدة: 17] رفع الرَّقِيبَ)) بـ (أَنْتَ، وكل مضمر يجعلونه مبتدأ، ويرفعون ما بعده
(3)
(1) قرأ بالرفع منوناً فيهما ابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب وافقه الحسن، وقرأ الباقون بنصبهما (البنا، إتحاف ج 433/ 1).
(2)
وردت ت الآية محرفة في الأصل فتم تصحيحها.
(3) أما موضع (هو خيراً) من آل عمران فهي منصوبة باتفاق، وقد راجعت ما وسعني من كتب التفسير والإعراب فلم أجد غير النصب، ولم يرد الرفع حتى في القراءات الشواذ، أما (هو خيراً وأعظم أجراً) موضع المزمل، فقرأ برفعهما (هو خيرٌ وأعظم أجراً) أبو السمال وابن السميقع وأبو السماك الغنوي على الابتداء والخبر، والجملة مفعول ثان، قال أبو زيد: وهو بني تميم ويرفعون ما بعد الفاصلة، يقولون: كان زيد هو العاقل. وعند الزجاج النصب أجود في العربية ولا يجوز في القرآن غيره. انظر: (معجم القراءات، ج 152/ 10، 153). (4) حكى أبو معاذ أنه قُرِئ (الرقيب) بالرفع، ولم تُنسب لأحد. انظر: (معجم القراءات، ج 377/ 2).
لغة