كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٣

القسم الثاني: تحقيق النص

483

ومن سورة ص: تقرأ بكسر الصاد لالتقاء الساكنين عند الوصل، قيل: أمر المصادة بمعنى: المعارضة، ومنه صوت الصدى الذي إذا صحت عند جبل أو بناء مجوف أجابك؛ لأنه تعارض الصوت.

من

وقوله بِالنَّاصِيَةِ. نَاصِيَةٍ} [العلق: (15، 16] كسر الأخرى على البدل من الأولى، وتقرأ بالضم عطفاً على نَاصِبَةٌ) بالباء الموحدة)، وتقرأ بالفتح على الذم). وقوله (وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ} [الأنعام: 59] فمن كسر حَبَّةٍ) جعلها معطوفة.

وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتعُهُمْ} [هود: 48] فالأول مكسور بعلى،

والثاني مرفوع على الابتداء.

وقوله (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ) [الأنبياء: 30] فمن كسره جعله صفة لـ شَيْء)، ومن نصبه جعله صفة كُلَّ)).

(1) قرأ الجمهور: (صاد) بسكون الدال وقرأ أبي، والحسن، وابن أبي إسحاق، وأبو السمال، وابن أبي عبلة، ونصر بن عاصم (صاد) بكسر الدال والظاهر أنه كسر | لالتقاء الساكنين، وقرأ عيسى، ومحبوب عن أبي عمرو، وفرقة (صاد) بفتح الدال، وقد صرفها من قرأ (صاد) بالجر والتنوين على تأويل الكتاب والتنزيل، وهو ابن أبي إسحاق في رواية. وقرأ الحسن أيضاً: (صاد) بضم الدال، فإن كان اسماً للسورة، فخبر مبتدأ محذوف، أي هذه ص، وهي قراءة ابن السميفع وهارون الأعور (أبو حيان، البحر: ج 509/ 7). (2) لا توجد في هذه السورة كلمة (ناصبة) بالباء الموحدة حتى تعطف عليها، وإنما جاءت في سورة الغاشية (عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ)، فليتنبه لذلك.

(3) قرأ الجمهور بجر الثلاثة (نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ)، وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة وزيد بن علي (نَاصِيَةٌ كَاذِبَةٌ خَاطِئَةٌ بنصب الثلاثة على الشتم؛ وقرأ الكسائي في رواية (نَاصِيَّةٌ كَاذِبَةٌ ناصبة كاذبة خاطئة أبو حيان البحر: ج 698/ 8). وما عدا قراءة

خَاطِئَةٌ برفعها، أي: هي ن

الجمهور فالقراءة به شاذ.

(4) قرأ الجمهور (حي) بالخفض صفة لشيء، وقرأ حميد (حيا) بالنصب مفعولا ثانياً لجعلنا

(أبو حيان، البحر: ج 380/ 6).