كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٥

القسم الثاني: تحقيق النص

???

فصل في غريب إعراب الجزم من القرآن

الفرق بين لَمْ يَكُن الَّذِينَ كَفَرُوا} (البينة: () و (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ) [غافر: 85) الأولى بنون والأخرى بغير نون، ففي الأصل كلاهما يكون إلا أن الواو حذف لدخول الجازم عليه وهو لَمْ)، ثم إن الأولى وهي لَمْ يَكُنِ) لما دخل حرف الجزم على (يكون) سقط النون فالتقى الساكنان: الواو وألف الَّذِينَ):، ثم حذف الواو ورُدَّ النون وحُرك بالكسر؛ لأن الساكن إذا حُرك حرك بالكسرة، والثاني لما دخل حرف الجزم سقط النون، فبقي (يكو وكان)، وكان ما قبل الواو مضموماً، والضمة أخت الواو، حذف الواو فصار (فَلَمْ يَكُ) بضم الكاف، يدل على حذف الواو، والله أعلم.

ومن مجزوم الكلام من القرآن قوله تعالى (فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانٌ) [يونس: 89] فجزم واسْتَقِيمَا) على الأمر، وعلامة الجزم فيه حذف النون، وثبتت النون من وَلَا تَتَّبِعَانٌ) لأنها نون التغليظ في النهي والتأكيد، فهي ثابتة أبداً، أراد توكيد الأمر والنهي.

وقوله تعالى ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: 152] جزم على الشرط

والمجازاة.

وقوله هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيم • تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الصف: 10، 11] ثم قال في جوابه: (يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} (الصف: 12] جزم الراء من يَغْفِرْ) للجواب.

وقال: (لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) [المنافقون: 10] فنصب فَأَصَّدَّقَ) لأنه جواب الآية جواب الاستفهام بالفاء،: هلا أخرتني أكن، كأنه قال: (وَأَكُنْ) فجزم على معنى (لَوْلَا) وهي بمعنى: جعله نسقاً بالراء وعلى جواب الاستفهام، ولم يعمل الفاء إلا في الأول.