كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٦

???

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

وقوله وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا} [الفتح: 17].

ومثل قوله أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ * وَيَعْلَمَ الَّذِينَ) [الشورى: 34، (35) فيجوز في يَعْلَمَ) الرفع والنصب والجزم. وقوله وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا • يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ} [الفرقان: 68، 69] فجزم يُضَاعَفْ) على البدل.

وقوله تعالى (وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ)

[النساء: 172] رفع فَسَيَحْشُرُهُمْ) لأنه فعل مستقبل لم يدخله جازم. وقوله (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [آل عمران: 120] فمن جزم (يَضُرُّكُمْ) فعلى الجزاء، ومن رفع فعلى إضمار الفاء، ومن نصب فعلى التضعيف، إذ أصله (يضرره) ولا تعمل شيئاً ها هنا؛ لأنه جزم جاء بمعنى

الجحد (2).

وقوله فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا} [الجن: 18] فأثبت الواو ومحله الجزم. وأما قوله (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) [الحديد: 29 معناه: ليعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء، ولولا ذلك لكان (لا يقدروا)، و (هم) محل النصب بأن.

(1) قرأ نافع وابن عامر (وَيَعْلَمُ الَّذِينَ) برفع الميم، وقرأ الباقون (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ) بنصبها (أبو عمرو الداني، التيسير ص (195، وأما قراءة الجزم فأشار إليها الزمخشري بقوله «قرئ بالجزم ولم ينسبها لأحد، والمعنى كأنه قال: أو إن يشأ يـ يجمع بين ثلاثة أمور: هلاك قوم، ونجاة قوم، وتحذير آخرين، لأن قوله (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) يتضمن تحذيرهم من عقاب الله (الزمخشري الكشاف: ج 471/ 3، 472). (2) قرأ الكوفيون وابن عامر (لاَ يَضُرُّكُمْ) بضم الضاد ورفع الراء مع تشديدها، وقرأ الباقون (لا يَضِرْكُمْ) بكسر الضاد وجزم الراء (أبو عمرو الداني، التيسير: ص 90)، وقرأ عاصم فيما روى أبو زيد عن المفضل عنه لَا يَضُرُكُمْ) بضم الضاد، وفتح الراء المشددة (أبو حيان،

البحر: ج 64/ 3).