كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٧

القسم الثاني: تحقيق النص

???

وكذلك وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ) (المائدة: 71] ومعناه: وحسبوا أنه لا

تكون فتنة.

وكذلك أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً) (طه، 89] معناه: لا يرجعُ.

وأما قوله إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} (البقرة: 237) فإنما أثبتت هذه النون لأنها نون إضمار جمع المؤنث، وهي لا تسقط بحال؛ لأنها إذا سقطت ذهب

الضمير.

وأما قوله أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) [النمل: 25] فمن شدد أَلَّا يَسْجُدُوا) فمحل (يَسْجُدُوا) النصب على إضمار جزم على الأمر، والأبنية ومجازه: ألا يا قوم، ويا خفف فمحله ومن

(أن لا)،

هؤلاء اسجدوا الله، واكتفى بحرف النداء. الأسماء). عن

وقوله فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} [الأنعام: (90) أصله إقتد، على الأمر، وأراد الهاء لبيان الحركة.

وأما قوله يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) (الممتحنة: (] معناه: وإياكم إن كنتم خرجتم جهاداً أن تسروا إليهم، فلما أسقط حرف النصب رفعه على الظرف.

وأما قوله وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ) (النحل: 127، والنمل: 70] فهذا

محذوف، وفي موضع آخر وَلَا تَكُنْ) [القلم: 48] ولا فرق بينهما. مثل قوله تعالى (يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [هود: 105)، ومثله

(1) قرأ الكسائي (ألا يَا اسْجُدُوا) بتخفيف اللام ويقف (ألا يا) ويبتدئ (اسْجُدُوا) على الامر أي: ألا يا أيها الناس اسجدوا، والباقون يشددون اللام (أَلَّا يَسْجُدُوا) لاندغام النون فيها،

ويقفون على الكلمة بأسرها (أبو عمرو الداني، التيسير: ص 167، 168).