الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٨488
كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)
وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ} [الفجر: 4]، ومثله يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ) [ق: 41) أسقط الياء استخفافاً وكان أصله (الْمُنَادِي).
وقوله تعالى (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ) [الأحزاب: 40] أراد: ولكنه رسولُ الله، ومثله وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) [يوسف: (111] أراد ولكنه (1)، ومن قرأ بالنصب قرأ (ولكنَّ) مشدد النون (رسول الله) (2).
ودما،
وأما قوله تعالى (وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ) [الحج: 35] فكف النون، قال: هذا في لغة من يكره أن يكون الاسم من أقل من ثلاثة أحرف، فيقولون: أبا، وفما، وهو مقصور، وجمعه على الجمع الناقص في لغة من يقول: أب وأبوان في الرفع، وأبين في النصب وفي الخفض. وقوله من الجوازم نَكَّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ) [النمل: 41] يجزم بجواب الأمر، ويجوز رفعه على الاستئناف (3).
(1) قرأ حمران بن أعين، وعيسى الكوفي فيما ذكر صاحب اللوامح، وعيسى الثقفي فيما ذكر ابن عطية: (وَلَكِنْ تَصْدِيقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ برفع الأربعة أي: ولكن هو تصديق، وقرأ الجمهور بالنصب على إضمار كان أي: (ولكن تصديق) أي:
كان هو، أي الحديث ذا تصديق الذي بين يديه أبو حيان، البحر: ج 456/ 5). (2) قرأ الجمهور (وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ) بتخفيف (لكن) ونصب (رسول) على إضمار (كان)، لدلالة كان المتقدّمة عليه؛ قيل: أو على العطف على (أَبَا أَحَدٍ)، وقرأ عبد الوارث، عن أبي عمرو (وَلَكِنْ رَسُولَ الله بالتشديد والنصب على أنه خبر لكن والخبر محذوف تقديره: (ولكن رسول الله وخاتم النبيين هو أي محمد صلى الله عليه وسلم. وحذف خبر لكن واخواتها جائز إذا دل عليه الدليل. ومما جاء في ذلك قول الشاعر: (فلو كنت ضبياً عرفت قرابتي .. ولكن زنجياً عظيم المشافر) أي: أنت لا تعرف قرابتي، وقرأ زيد بن علي، وابن أبي عبلة: (وَلَكِنْ رَسُولُ الله بالتخفيف، ورفع (ورسوله) (وخاتم)، أي ولكن هو رسول الله، كما قال الشاعر: (ولست الشاعر السقاف فيهم ولكن مدرة الحرب العوال)
أي: لكن أنا مدرة (أبو حيان، البحر: ج 313/ 7، 314). (3) قرأ الجمهور (نَنظُرُ) بالجزم على جواب الأمر، وقرأ أبو حيوة (تنظر) بالرفع على الاستئناف (أبو حيان، البحر: ج 101/ 7).