كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٠

490

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

وقوله لإيلافِ قُرَيْشٍ} [قريش: (قيل معناه متصل برأس سورة ألم تر) (الفيل: 1) من قوله (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأكُولٍ • لإيلافِ قُرَيْش)، وقيل: هذه اللام لام التعجب، أي: اعجبوا لإيلافِ قُرَيْش).

وقوله في سورة براءة بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ) [التوبة: 42] بضم العين، ومن سورة هود (بَعِدَتْ ثَمُودُ} [هود: (95] بكسر العين قيل: معنى الكسر الهلاك،

والضم بمعنى البُعد، أي: ابتعد إذا ناء من طول المسافة، والله أعلم). وقوله وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} [المدثر: 6] جزم بالشرط والمجازاة، معناه: لا تعط أحداً شيئاً رجاء بأن يعطيك أكثر منه فلا تثاب عليه، إنما النية لوجه الله تعالى (3).

وقوله (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} [البقرة: 40] جزم على الشرط والمجازاة، وفتح ألف أَوْفُوا) لأنه ألف قطع، إذ هو أمر بالرباعي، هكذا حكمه، وضم ألف أُوف) ذلك فعل مستقبل ماضيه رباعي يكون أصله مضموم الحرف وهو الألف، وذلك أن أوائل حرف الاستقبال الأربعة التي هي: الألف، والنون، والياء، والتاء من الرباعي مضموم، والله أعلم.

(1) في تفسير الآية أقوال متعددة تراجع في أمهات كتب التفسير. (2) يقول الزمخشري: «وقرأ السلمي (بعُدت بضم العين والمعنى في البناءين واحد، وهو نقيض القرب، إلا أنهم أرادوا التفصلة بين البعد من جهة الهلاك وبين غيره، فغيروا البناء كما فرقوا بين ضماني الخير والشر فقالوا: وعد وأوعد، وقراءة السلمي جاءت على الأصل اعتباراً لمعنى البعد من غير تخصيص، كما يقال: ذهب فلان ومضى، في معنى الموت. وقيل: معناه بعداً لهم من رحمة الله كما بعدت ثمود منها» (الزمخشري | الكشاف: ج 291/ 2). (3) قرأ الحسن (وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) بالجزم بدلا من الفعل قبله، وقرأ الجمهور بالرفع (وَلاً تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) على أنه في موضع الحال، أي: لا تمنن مستكثراً ما أعطيت (البنا، إتحاف:

ج 571/ 2، 572).