الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩١القسم الثاني: تحقيق النص
491
فصل في غريب المعاني من القرآن
قوله تعالى (وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [الكهف: 79] أي: قدامهم، لو كان وراءهم لما خافوه، وقد ذكر الله تعالى القيامة وراء قوله وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلاً) [الإنسان: 27] يعني: أن الدنيا تقدمت والآخرة على إثرها تتلوها.
وقال: ﴿يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ [القيامة: 5] أي يكذب بيوم الآخرة،
ذكرها أمامه بفتح الهمزة، أي قدامه، كأنه وصفها أنهم قاصدون إليها. وقوله فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ} (البقرة: 275] ولم يقل: جاءته، والموعظة مؤنثة، قيل: إن كل ما كان تأنيثه غير حقيقي فجائز إذا سبقه ذكر
الفعل أن يُذَكَّر، وإن كان تأنيثه حقيقياً فلا يجوز تذكير وصفه بالفعل. وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56] وصف رَحْمَةَ) بقوله قَرِيبٌ، ومثله وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) [هود: 67]، وفي آية (الرَّجْفَةُ) [الأعراف: 91]، و (بلد وبلدة)، فكل هذا تأنيثه غير حقيقي، إن الرحمة الرحم بضم الراء، والرجفة الرجف، والموعظة الوعظ، من أجل ذلك لم يكن تأنيثه حقيقياً، وأما الذي تأنيثه حقيقي مثل: المرأة،
والناقة، والبقرة وأمثال ذلك).
وقوله (حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم) [يس: 39) المراد بالعرجون عود عذق النخل الذي مضى له ستة أشهر فهو القديم.
وإذا ذكر النجم مطلقاً فهو الثريا من قوله (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) [النجم: 1] يعني به الثريا، وإنما سميت الثريا من الثروة وهي الكثرة، قيل:
أي: سقط،
إنها ستة أنجم، وقيل: سبعة.
(1) يعني أن تأنيث الفعل معه.