كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٢

492

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

وإذا وقع الذكر على السنين أو السنة مطلقاً فالمراد سنين المحل من قوله تعالى (أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ} [الأعراف: 130)، وإذا ذكر العام مطلقاً فالمراد به عام الخصب.

وأما قوله وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} [الرحمن: 6] المراد بالنجم: النبات الذي لا يقوم إلا على ساق والشجر ما له سوق من النبات، وإنما أطلق عليه اسم النجم قرنه بالشجر قام مقام الخصوص غير الإطلاق بما دل عليه من ذكر الشجر، وقد سُمّي أيضاً شجراً من قوله تعالى (مَثَلاً كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ) [إبراهيم: 24] يعني بها النخلة، وقوله وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ

خَبِيثَةٍ) [إبراهيم: 26] يعني شجرة الحنظل، وهي من عدة النجم في التسمية. وقد يكون لفظ الماضي للمستقبل مثل قوله تعالى {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ) [الزمر: 69] يعني: يوم القيامة، وهو لم يج. وبعكس ذلك لفظ المستقبل لما مضى من الزمان كقوله تعالى أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ) الفيل: 1] قال: {أَلَمْ تَرَ)، وهو

ماض.

يجي

وقوله (حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ} [الكهف: 77] بفتح الهمزة والتاء على الخبر من فعل التثنية، وقوله انْتِيَا طَوْعًا) [فصلت: (11) بكسر الهمزة والتاء على الأمر للتثنية. وقوله (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: 73] ففي وصف النار فُتِحَتْ) بالتخفيف على مرة واحدة تفتح مرة واحدة لدخول أهلها فيها، وفي وصف الجنة (وَفُتِّحَتْ) بتشديد التاء على التكثير لفتحها مرة بعد مرة لدخول الملائكة على أهلها).

(1) قرأ الكوفيون فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) في الموضعين هنا وفي النبإ بتخفيف التاء، وقرأ الباقون =