كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٣

القسم الثاني: تحقيق النص

493

وقوله (إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} [الكهف: 6] بفتح الهمزة والسين

والفاء مصدر (أسف).

وقوله رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} [الأعراف: 150] أي: حزيناً قلقاً،

المراد به موسى لا. وقوله كَأَنَّكَ

علمها.

حَفِيٌّ عَنْهَا} [الأعراف: 187] أي مبالغ في السؤال عنها حتى

وقوله (خُذِ الْعَفْوَ) [الأعراف: 199] أي: اليسير من أخلاق الناس. وقوله فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ} [القصص: 32) بتشديد النون لغة في نون الإشارة والخطاب للتثنية (1).

وقوله إِلَّا قِيلاً سَلَامًا سَلَامًا} [الواقعة: 26] فها هنا (إِلَّا) بمعنى: لكن. وقوله أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ) [الواقعة: 1] فـ (أم ها هنا بمعنى: بل.

وقوله حكاية عن الكفرة (فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ} [الشعراء: 71]. وقال: {فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) [الشعراء: 4] وأعناقهم: كبراؤهم"،

فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) بتشديدها (أبو عمرو الداني، التيسير: ص 190)، وعلى هذا فتعليل المؤلف هنا يزول بوجود القراءتين وكلاهما من القراءات السبع المتواترة، وإنما نص العلماء على التفريق بينهما بوجود الواو في أهل الجنة (وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا)، بينما أهل النار قال: (فُتِحَتْ أبْوَابُهَا) لم يذكر الواو، والواو تفيد فتحها قبل وصول أصحابها إليها تفضلاً من الله عليهم بأن أبوابها مفتحة تنتظرهم قبل وصولهم، بخلاف أهل النار لا تفتح إلا عند وصولهم علماء التفسير إليها، وكأن هذا من باب سبقت رحمته غضبه، أفاد ذلك جماعة كبيرة من. واللغة، والله أعلم. (1) قرأ ابن كثير وابو عمرو (فَذَانِكَ) بتشديد النون، وقرأ الباقون (فَذَانِكَ) بتخفيفها (أبو عمرو

الداني، التيسير: ص 171).

(2) فسرت الأعناق بحقيقة الرقاب، فلها الذل والخضوع، وفسرت مجازاً بالكبراء والرؤساء، انظر: (الزمخشري، الكشاف: ج 104/ 3).