الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٦496
كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)
الظرف إذا أضفته إلى فعل أو حرف فلا تنونه كما قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَليم﴾ [الشعراء: 88، 89] أضيف يَوْمَ) إلى (لَا) وهو لَا يَنْفَعُ) واللام ألف للنفي.
وقوله يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا} [النحل: 111] أضيف (يَوْمَ) إلى فعل وهو تَأْتِي)، وقد يجيء مؤنثاً لا مضافاً؛ بل على معنى الظرف المفعول به، كما قال ابن دريد (1) شعراً: يوماً تصير إلى الثرى ويفوز غيرك بالثراء)
(2)
(1) (ابن دريد) (223) - 321 هـ / 838 - 933 م) محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، من أزد عُمان من قحطان أبو بكر من أئمة اللغة والادب كانوا يقولون ابن دريد أشعر العلماء وأعلم الشعراء، وهو صاحب المقصورة الدريدية)، ولد في البصرة، وانتقل إلى عُمان فأقام اثني عشر عاما، وعاد إلى البصرة، ثم رحل إلى نواحي فارس فقلده آل ميکال) ديوان فارس ومدحهم بقصيدته (المقصورة) ثم رجع إلى بغداد واتصل بالمقتدر العباسي فأجرى عليه في كل شهر خمسين دينارا، فأقام إلى أن توفي ومن كتبه الاشتقاق) في الانساب، منه مخطوطة نفيسة في الخزانة العامة بالرباط، بخط ابن مكتوم القيسي، و (المقصور والممدود) و (شرحه) و (الجمهرة) في اللغة ثلاثة مجلدات أضاف إليها المستشرق كرنكو مجلدا رابعا للفهارس وذخائر (الحكمة) رسالة، و (المجتنى) و (صفة السرج واللجام) و (الملاحن) و (السحاب والغيث) و (تقويم اللسان) و (أدب الكاتب) و (الأمالي). (الزركلي، أعلام: ج 80/ 6).
(2) ورد هذا البيت ضمن قصيدة في الممدود والمقصور لابن دريد العماني: لاتركُنَن إلى الهوى واذكر مُفارَقَة الهَواءِ يوماً تصير إلى القرى وَيَفوزُ غَيرُكَ بِالقراء گم من صغير في رجا بشر لِمُنقطع الرجاء غطى عليه بالصفا أهلُ المَوَدَّةِ وَالصَفاء ذَهَب الفتى عن أهلهِ أينَ الفييُّ مِنَ الفتاءِ زال السنا عن ناظري ه وَزَالَ عَن شَرَفِ السَناءِ