الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٨498
كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)
وكلمة مَا بَالُ) (يوسف: (150) بمعنى: مابال وما شأن، ما بعدهن يجيء مكسوراً، واللام موصولة؛ لأنها ليست من أصل الكلمة التي تتلوها إلا إذا جاء بعدها ضمير مثل قولك: ماله ومالي ومالك ومالهم، ونحو ذلك، وحكمها الكسرة كقوله تعالى (فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ) (المعارج: 36] وأمثال ذلك، إلا عند الضمير تفتح كما ذكرنا هنا، إلا في قولك: مال، فتكسر تبعاً للياء، وهي مثل لام التمليك في مثل هذا، وأما لام (مابال) إعرابه على ما تعمله العوامل من رفع ونصب وجر.
وأما قوله تعالى (سَنُرِيهِمْ} [فصلت: 53) بضم النون الذي هو الفعل المستقبل، إذ هو يضم في الرباعي خاصة، ويفتح في الفعل الخماس والسادسي والثلاثي، وهذه اللفظة ظاهرها من الثلاثي في قولك: أري، إلا إنها في الأصل، رباعية، فلو لم تكن رباعية الأصل لما رفع النون منها، وبيان أصلها أنها من الرباعي راءي، راء وألف وهمزة وياء، ومستقبله: يُزأ، أي بضم الياء وسكون الراء وهمزة على الألف، وفتحة على الياء مثل: ناءي ينأى إذا بعد، ولكن حذفت الهمزة من مضارعه استخفافاً لأجل كثرة استعماله، فقيل: رأي يرى بفتح الياء الأولى وحذفت أيضاً منه الهمزة إذا تعدى وكان رباعياً في ماضيه ومضارعه، كما جاء في ماضيه فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى) [النازعات: 20] وفي مستقبله (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) [الأنعام: 170، أصله أيضاً أرءاه، ألف راء وهمزة وألف وهاء الضمير، ذاك في الماضي، ومستقبله يُريه همزة على أحد الياءين لكن حذفت همزته استخفافاً، والله أعلم.
وقوله فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ} [الكهف: 78] فالجدار ليست له
إرادة على الحقيقة بل هذا على المجاز، ويقال لمثل هذا استعارة.
(1) في قوله تعالى (فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللأتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنُ عَلِيمٌ).