كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٩

القسم الثاني: تحقيق النص

499

وقوله فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) (ق: (22):أي: نافذ لزوال المانع للأبصار، والخطاب للنبي الله و و و و المعنى كنت في غفلة من أمر الديانة فكشفنا عنك غطاء الغفلة بالوحي وتعليم القرآن)، فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) ترى ما لا يرون، ويعلم ما لا تعلمون، ويؤيد الأول قراءة من كسر التاء والكافات على خطاب النفس، والله أعلم.

وقوله زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ) (النور: 35] قيل: معناه لا تصيبها الشمس من شرق دون غرب، ولا من غرب دون شرق؛ بل هي شرقية غربية من جهتين: إذ هي أرض براز، وذلك يكون كل شجرة أو

تصيبها الشـ

(1) اختلف أهل التأويل في المعني بهذه الآيات فقال بعضهم: عنى بها النبي صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم: عنى ا أهل الشرك، وقال بعضهم: عنى بها كل أحد البر والفاجر، قال ابن جرير لأن الطبري: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عنى بها البر والفاجر، الله أتبع هذه الآيات قوله (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ) والإنسان في هذا الموضع بمعنى: الناس كلهم، غير مخصوص منهم بعض دون بعض. فمعلوم إذا كان ذلك كذلك أن معنى قوله (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ) وجاءتك أيها الإنسان سكرة الموت بالحق (ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَجِيدُ) وإذا كان ذلك كذلك كانت بيئة صحة ما قلناه (ابن جرير، تفسير الطبري: ج 351/ 22، 352 مؤسسة الرسالة، ط 1: 1420 هـ / 2000 م). (2) قرأ الجمهور (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) بفتح التاء، والكاف في (كنت، وغطاءك، وبصرك)؛ والجحدري: بكسرها على مخاطبة النفس. وقرأ الجمهور: (عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ) بفتح التاء والكاف، حملاً على لفظ كل من ا والجحدري، وطلحة بن مصرف: (عَنْكِ غِطَاءَكِ فَبَصَرُكِ)، بالكسر مراعاة للنفس أيضاً، ولم ينقل الكسر في الكاف صاحب اللوامح إلا عن طلحة وحده. قال صاحب اللوامح: ولم أجد عنه في (لَقَدْ كُنْتَ الكسر. فإن كسر، فإن الجميع شرع واحد؛ وإن فتح (لَقَدْ كُنتَ) فحمل على كل أنه مذكر. ويجوز تأنيث كل في هذا الباب لإضافته إلى نفس، وهو مؤنث، وإن كان كان كذلك، فإنه حمل بعضه على اللفظ وبعضه على المعنى (أبو حيان، البحر: ج 179/ 8).

التذكير؛