الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٢502
كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)
لقلنا له: إنما فصل بين (يَوْمَ هُمْ) في الوجهين المقدم ذكرهما؛ لأن اليوم منهما ليس بمضاف إلى الكناية فيهما، إنما هو مضاف إلى الجملة، يعني: يوم بروزهم، ويوم فتنتهم، فـ (هم) في الموضعين في موضع رفع على الابتداء، وما بعده الخبر. وأما قوله تعالى (يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ)، و يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَفُونَ) وشبهه هو حرف واحد في موضع خفض بإضافة (يوم إليه، والخافض والمخفوض بمنزلة حرف واحد.
وقوله (تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ) [التحريم: 1] بالتاء المثناة من فوق وأمثالها كذلك؛ لأن أصله مرضات مرضوَة على وزن مفعلة، والهاء في مفعلة للتأنيث، فلما تحركت الواو بالفتح قلبها فتحة انقلبت الفاء فصارت مَرْضَاتَ، ورسمت الهاء تاء فوقية، وبعض القراء قرأ عند الوقف بالتاء، ومنهم من قرأها بالهاء (1).
فصل
وكل امرأة مكتوبة في القرآن، فإن ذكرت مع زوجها كتبت بالتاء، مثل: امْرَأَتُ الْعَزِيزِ، وامْرَأَتُ نُوح، وامْرَأَتُ لُوطٍ، وامْرَأَتُ فِرْعَوْنَ، وَامْرَأَتُ عِمْرَانَ، وكذلك: مَعْصِيَتُ الرَّسُولِ؛ لسبب لزوم الإضافة، وحملوها بمنزلة الموصول بالضمير، كما تقول امرأته، ومعصيته انقلبت الهاء تاء، وهكذا
ما كان مثله.
(1) الكلمات التي تختتم بالتاء تقرأ على حسب رسمها، فإذا رسمت تاء مفتوحة، نحو: (نعمت، بينت، رحمت، مرضات … إلخ) فإنها تقرأ بالتاء وقفاً ووصلاً، وفي لغة طيء يقفون على مثل هذه الكلمات بالتاء، وإذا رسمت بالتاء المربوطة نحو (رحمة، بهجة، نعمة … إلخ) فإنها تقرأ بالهاء وقفاً، وبالتاء وصلاً، وذلك في القرآن الكريم كله، على تفصيل عند القراء يأتي بيانه مفصلاً في فصل المقارئ.