كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٣

القسم الثاني: تحقيق النص

503

وأما إذا لم تذكر المرأة عند زوجها كتبت بالهاء، مثاله: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ

مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا) [النساء: 128] وأمثال ذلك؛ لأنها لم تضف، والله أعلم. وقوله تعالى (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [الفيل: 1) فهذه ليست برؤية العين، إنما هي رؤية الفعل والعلم؛ لأن الفيل قصته قبل مولد النبي، قول: بأربعين سنة، وقول بثلاث وعشرين سنة، وقول: في العام الذي ولد فيه النبي، وقول: قبل مولده بستة وأربعين يوماً ولم يشاهده). وقوله فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ) (الرحمن: 68] كيف ذكر الرمان بعد الفاكهة؟ هل هو فاكهة؟

فنقول: إنه فاكهة وقد خصه بذكر وحده تعظيماً له، كما تقول: حياكم الله أيتها الجماعة وأنت يا أيها الأمير، وقد قال: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ

وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: 98] وهما من الملائكة خصهما لفضلهما. وقوله تعالى فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة: 6) فمن فتح لام أَرْجُلَكُمْ) عطفه على وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ) لأنهما على الفتح بالفعل، ومن كسر اللام المذكور فعله معطوفاً على بِرُءُوسِكُمْ) لأنه مكسور بالباء").

وقوله (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} [الطور: 49) فمن كسر ألف

(1) تنظر الأقوال في: تيسير التفسير، ج 376/ 16. (2) قرأها بالنصب نافع وابن عامر وحفص والكسائي ويعقوب، وقرأها بالخفض الباقون. (البنا، إتحاف ج 530/ 2، 531)، وقد قال الشيخ المعولي في موضع سابق: «ومن رفعه فعلى: ورجلكم مغسولة اهـ، والأصح أن (أرجلكم) منصوبة على المحل من الغسل، وإنما جزت اتباعاً لحركة المجاورة في (رؤوسكم) فلا حجة لمن استشهد بأنها دليل على مسح

القدمين.