الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٤0.2
كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)
إِدْبَارَ) جعله مصدراً، وفيه جواز صلاة الركعتين اللتين قبل فريضة فجر الصبح؛ لأن النجوم تدبر، إدباراً، فما كان منها في نصف السماء تدبر على نصف الليل فصاعداً، وما كان منها في المشرق تدبر إدباراً عن مواضعهما لتجاور محلها إلى المغيب من نصف الليل فصاعداً، فمن ثُمَّ
المغيب من
جوزوا صلاة تلك الركعتين من نصف الليل إلى أن تصلى الفريضة (2). وعلى قول من يقرأ بفتح الألف أَدْبَارَ) فهو غير مصدر، وإنما أراد من بمعنى أعقاب وخلاف وبعد أدبار النجوم، يعني: ذهاب رؤيتهن بضياء الفجر،، وعند صاحب هذا القول لا يجوز صلاة السنة المذكور إلا بعد طلوع الفجر، وأما قوله تعالى (وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) [ق: 40] يعني: صلاة سنة المغرب بعد فريضة المغرب، وهذا بفتح الألف بمعنى بعد، وأدبار جمع دبر، أي: وبعد، هذا بفتح الألف، وقول: يجوز فيه كسر الألف على المصدر،
خلاف
ولا يختلف أن تُصلى الركعتان بعد فريضة صلاة المغرب، والله أعلم (3).
(1) قرأ المطوعي (وَأَدْبَارَ النُّجُوم بفتح الهمزة أي أعقابها وآثارها إذا غربت، وقرأ الجمهور (وَإِدْبَارَ النُّجُوم على الكسر مصدراً (البنا، إتحاف: ج 498/ 2)، وقد تقدمت مفصلة في
فصول الإعراب. (2) قال العلامة محمد بن يوسف اطفيش: {وإدْبارَ النُّجوم ذهاب ضوئها بطلوع الشمس، وذلك الركعتان قبل صلاة الفجر، وخص الحديث جواز النفل بطلوع الشمس وارتفاعها قليلا، وما بعده، ولا صلاة عند طلوعها أو قربها جدا، أو إدبار النجوم وقت صلاة فرض الفجر، ففيه تلويح إلى استحباب الاسفار أو الابتداء قبله والدخول فيه، والاطالة إلى أن لا يخاف طلوع الشمس، وذلك أن النجوم تدبر بطلوع الفجر، والادبار مصدر بمعنى وقت الادبار، ظرف منصوب معطوف على مجموع المجرور وجاره، وقيل: من الليل المغرب والعشاء، وادبار النجوم ركعتا الفجر المسنونتان، وعن عمرو وأبي هريرة: من الليل النوافل، وادبار النجوم سنة الفجر، وعن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادبار النجوم الركعتان قبل صلاة الفجر، وادبار السجود الركعتان بعد صلاة المغرب» رواه الترمذى، وقيل ادبار النجوم فريضة الفجر» (اطفيش تيسير التفسير. ر، ج 122/ 14). (3) قرأ نافع وابن كثير وحمزة وأبو جعفر وخلف بكسر الهمزة (إِدْبَارَ) على أنه مصدر (أدبر):
=