كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٥

القسم الثاني: تحقيق النص

0.0

وقوله إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةٌ) [التوبة: 80] خص {سَبْعِينَ) دون الأعداد لأن السبعين عند العرب غاية مستقصاة؛ لأنها جمع سبعة وسبعة تتمة عدد الخلق كالسموات والأرضين والبحار والأقاليم، والأعصار بالأيام، والعشرة تتمة، العدد فإن العدد يتناهى إلى العشرة.

وأما قوله تعالى (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌّ) [البقرة: 18] قد وصفهم الله بذلك، وهم في الحقيقة يسمعون ويتكلمون ويبصرون إلا إنهم يتصاممون عن سماع الحق، ولا يتكلمون بقبوله ولا يبصرون ينفون ذاك من قلوبهم لامتناعهم عن قبوله، وفي آية أخرى لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: 179]).

فصل

وقد يدخل الخاص على العام كما قال الله تعالى: {كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالاً طَيِّبًا) [البقرة: 168] فهذا عام، فكأنه أباح أموال الناس، ولكن قال في آية أخرى: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةٌ عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية [النساء: 29]، فالأولى عامة وهذه خاصة، ولا يجوز أن يدخل العام على الخاص؛ بل يدخل الخاص على العام، والله أعلم.

=

مضى، ونصب على الظرفية بتقدير زمان أي وقت انقضاء السجود، وافقهم ابن محيصن والأعمش، وقرأ الباقون بفتحها (أَدْبَارَ) جمع (دُبُر) وهو آخر الصلاة وعقبها، وجُمع باعتبار

تعدد السجود (البنا، إتحاف: ج 489/ 2).

(1) وردت الآية محرفة في الأصل.