الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٦0.7
كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)
فصل في دلالة بعض الألفاظ القرآنية]
في قوله تعالى (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ) [الحافة: (1) فالمراد به حمل أجدادهم في سفينة نوح وهم في أصلابهم. قوله (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ} [آل عمران: 159] معناه: فبرحمة من الله، و (ما) زائدة، وقوله وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} [البقرة: (221) فها هنا (لو) بمعنى (إن)، وقوله هَا أَنْتُمْ} [آل عمران: 66] فـ (ها) هنا حرف تنبيه، وأنتم) مبتدأ، وقوله (ألا يُقِيمَا) [البقرة: 229] أصله: أن لا، فأدغم النون، ولذلك نصب الفعل المستقبل، وعلامة نصبه حذف النون يُقِيمَا) أصله: يقيمان.
وقوله رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِم أَهْلُهَا} [النساء: 75] خفض القرية بـ (من)، وخفض الظَّالم) على المجاورة في الإعراب، ورفع أَهْلُهَا) على أنهم هم الظالمون، وكذلك قوله تعالى ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) كسر وَالْمُؤَلَّفَةِ) عطف على (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِين) [التوبة: 60]، ورفع قُلُوبُهُمْ) لأنها هي المؤلفة على اسم ما لم يُسم، ويجيء مثل هذا في الكلام كثير. وقوله تعالى (أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: 3] نصب اسم الله بـ (أن)، وخفض الْمُشْرِكِينَ) بـ مِنَ)، ورفع {رَسُولُهُ) على الموضع، تقديره: الله بريء من المشركين ورسوله عطف على الله، إنما عملت أَنَّ) في الاسم الأول، ولما تأخر المعطوف إليه ضم على الموضع الذي لم يكن فيه (أَنَّ)، وقد قُرِئ بنصب رَسُولَهُ) عطف على {أَنَّ اللهَ) تقديره: إن الله ورسوله بريء من المشركين (2).
(2)
(1) الأفضل أن يقال بدل زائدة: (ما) صلة للتأكيد، يقول الشيخ اطفيش: «وكذا (فبما نقضهم)، و (عما قليل)، و (جند ما هنالك)، و (مما خطاياهم)، و (مِمَّا خطيئاتهم) (التيسير، ج 51/ 3). (2) قرأ بنصب (رسوله) ابن أبي إسحاق، وعيسى بن عمر، وزيد بن علي (أبو حيان، البحر
المحيط: ج 10/ 5).