كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٨

0. A

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

مثناة من تحت على النداء، وثبتت الياء عند الخبر كقوله تعالى {إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي) [الأنعام: 161] وهكذا في كل ما يماثله.

وقوله (يَخِصُمُونَ) ايس: 49] بفتح الياء المستقبل، وظاهره رباعي الماضي، والرباعي يضم أول مستقبله، قيل: هذا ماضي خماسي، إذ ماضيه (اختصم)، ومستقبله (يختصم)، لكن هذا فعل خماسي (يَخْتَصِمُونَ)، أدغم

التاء وثبتت مكانه تشديده فصار يَخِمُونَ).

وقوله بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} [الكهف: 78] بإدغام التاء الذي بين السين والطاء، وقوله أيضاً ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا) [الكهف: 82] بإدغام ذلك التاء المذكور، فالفرق بينهما: الأول منهما جاء بكسر لام بِتَأْوِيل) ثبت التاء على ذلك، لكن الكسرة خفيفة ثبتت التاء، والثاني مضموم اللام من تَأْوِيلُ) إذا أدغم التاء لأنه أثقل من الكسرة ليتساوى الوزن، كقوله تعالى (فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ} [الكهف: 97] بإدغام التاء الذي بين السين والطاء؛ لأنه تلاه (أنْ) والهمزة ثقيلة، أدغم التاء لمجيء الهمزة؛ لأنها ثقيلة، وقوله بعد ذلك وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا) أثبتت التاء المذكوؤة؛ لأنه جاء بعدها حرف خفيف وهو {لَهُ) من قوله لَهُ نَقْبا) ليتساوى الوزن،

والله أعلم. وأما قوله تعالى في الآية الأولى أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) [الكهف: 72]، وفي الآية الثانية (أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ} [الكهف: 75] هذه الآية ذكر لَكَ)، والأولى لم يذكر لك) قبل {إِنَّك)، قالها في الأولى الخضر لموسى للمبالغة، إذ ردف له السؤال، والله أعلم.

وقوله فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي) الآية [طه: 81]