كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٠

510

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

تَرْزُقُهُمْ) على (وَإِيَّاكُمْ) وبين قوله تعالى (مِنْ إمْلَاق) ولم يذكر

خَشْيَة)، وقدم قوله نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ) على {وَإِيَّاهُمْ) بخلاف الأول. الجواب: أما قوله (خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ (الخطاب لأغنياء كانوا يقتلون أولادهم خوف الإملاق وهو الفرق، يقولون: إذا متنا وقسموا الأموال ليبد) كل واحد قليل، وقال: (نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ) قدمهم وأثنى بـ (وَإِيَّاكُمْ) لأنه كان الخطاب على الأهم وهم الأولاد الذين يحاذرون عليهم الفقر، فمن أجل ذلك قدمهم، ثم ذكر الأولياء المخاطبين من قوله (وَإِيَّاكُمْ) لكون الرزق عام الجميع، وأما قوله مِنْ إِمْلَاقٍ) ولم يذكر خَشْيَة) الخطاب لفقراء الذين يقتلون أولادهم لما فيهم من الفاقة والحاجة من شدة الفقر، فنهاهم الله عن قتلهم أولادهم من سبب الفقر الذي نالهم، وقوله نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) قدم اسم المخاطبين على أولادهم بخلاف الأول؛ لأنهم يحاذرون على أنفسهم أكثر من أولادهم، وثنّى بذكر أولادهم من بعدهم؛ لأن على أنفسهم، بدأ بذكرهم قبل أولادهم وثنى بالأولاد، والرزق يعم الجميع، والله أعلم، ونصب (خَشْيَةَ) على المفعول له، والله أعلم.

همهم

وقوله (وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} [يوسف: 3] أي: لم يبلغك خبر هذه القصة، فهذه غفلة لا يذم بها ولا يحمد عليها؛ لأنها ليست من السهو. وقوله تعالى (فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ} [يونس: 283] أي: فرقنا، وليس هذا من الزوال؛ فإن ذلك واوي وهذا يائي.

وقوله يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} [الأحقاف: 31] فهذه مِنْ) زائدة صلة، المعنى: يغفر لكم جميع ذنوبكم؛ لأنه غفران بعض الذنوب، فما بقي منه يكفي ليدخلهم النار.

(1) كذا بالأصل، والمعنى، واضح أي ليبقى لهم قليل من المال.