كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٦

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

وقوله (وَإِنْ كُلاً لَمَّا} [هود: 111] (إن) بكسر الهمزة مخففة

من

الثقيلة،

(1)

واللام هي الفارقة، وما) مزيدة للتأكيد).

قيل: أنزلت سورة (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ} [الهمزة) (1) في الأخنس بن شريق أنه كان مغتاباً، وقيل: في الوليد بن المغيرة، واغتيابه رسول الله صلى الله عليه وسلم (2).

،

(2)

الهوس

وسورها وأبوابها، تصفر ليس بها داع ولا مجيب. وأنها تنتقل فتارة تكون بأرض الشام، وتارة باليمن وتارة بالعراق، وتارة بغير ذلك من البلاد - فإن هذا كله من خرافات الإسرائيليين، من وضع بعض زنادقتهم، ليختبروا بذلك عقول الجهلة من الناس أن تصدقهم في جميع ذلك، وذكر الثعلبي وغيره أن رجلا من الأعراب - وهو عبد الله بن قلابة ـ في زمان معاوية ذهب في طلب أباعر له شردت، فبينما هو يتيه في ابتغائها، إذ طلع على مدينة عظيمة لها سور وأبواب، فدخلها فوجد فيها قريبًا مما ذكرناه من صفات المدينة الذهبية التي تقدم ذكرها، وأنه فأخبر الناس، فذهبوا معه إلى المكان الذي قال فلم يروا شيئا. رجع وقد ذكر ابن أبي حاتم قصة إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ هاهنا مطولة جدا، فهذه الحكاية ليس يصح إسنادها، ولو صح إلى ذلك الأعرابي فقد يكون اختلق ذلك، أو أنه أصابه نوع من والخبال فاعتقد أن ذلك له حقيقة في الخارج، وليس كذلك. وهذا مما يقطع بعدم صحته. وهذا قريب مما يخبر به كثير من الجهلة والطامعين والمتحيلين من وجود مطالب تحت الأرض، فيها قناطير الذهب والفضة، وألوان الجواهر واليواقيت واللآلئ والإكسير الكبير، لكن عليها موانع تمنع من الوصول إليها والأخذ منها، فيحتالون على أموال الأغنياء والضعفة والسفهاء، فيأكلونها بالباطل في صرفها في بخاخير وعقاقير، ونحو ذلك من الهذيانات، ويطنزون بهم والذي يجزم به أن في الأرض دفائن جاهلية وإسلامية وكنوزا كثيرة، من ظفر بشيء منها أمكنه تحويله فأما على الصفة التي زعموها فكذب وافتراء وبهت، ولم يصح في ذلك شيء مما يقولون إلا عن نقلهم أو نقل من الهادي للصواب (تفسير ابن كثير: ج 396/ 8).

(126

أخذ

عنهم، والله الله

(1) قرأ الحرميان وأبو بكر (وَإِنْ كُلّا) باسكان النون، والباقون بتشديدها (وَإِنْ كُلّا)، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ)، وقرأ الباقون بتخفيفها (لَمَا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) (أبو عمرو الداني، التيسير في القراءات السبع، ص 6 (2) قال قطب الأئمة محمد بن يوسف نزلت عند ابن اسحاق صاحب السير في أبي بن خلف الجمحي وعند السدسي في أبي بن عمر الثقفي المعروف بالأخنس بن شريق بن وهب وكان كثير الوقيعة في الناس على أنه مات كافراً وهو المشهور، وصحح ابن حجر أنه أسلم