كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٩

القسم الثاني: تحقيق النص

519

وقوله (مِنْ فَزَع يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ) [النمل: 89] فمن قرأها بكسر الميم يَوْمِئِذٍ) فعلى الإضافة، وعلى العين كسرة واحدة لإضافة فَزَعِ يَوْمِئِذٍ، ومن قرأها منونة العين فيفتح الميم من (يَوْمَئِذٍ) فعلى الظرف فتحه، وهذا من سورة النمل).

وقوله (وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ) [الصافات: 104] فالواو من {وَنَادَيْنَاهُ) صلة، وقوله (وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) [الزخرف: 35] من شدد (لَمَّا) خفف لما) فمعناه: كل ذلك متاع الحياة الدنيا، ومن

معناه وما كل. ذلك، فتكون إِنْ) ابتداء و مَا) صلة، وإن قيل: ما .. (3)

قوله تعالى (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ، خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَالُ لِمَا يُرِيدُ) [هود: 106، 107] هل هذا يدل على أنه استثناء عن الدوام في النار من قوله إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ؟ قيل له: هذا لا يدل على الخروج من النار، وقد قال الله تعالى في آية أخرى قوله (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} [هود: 18] ثم قال: {عَطَاءٌ غَيْرَ مَجْذُودٍ)، فلما قال: {عَطَاء غَيْرَ مَجْذُودٍ) أي: غير مقطوع، فما الفائدة في قوله {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ، فلو أنه استثناء مرجوّ لما قال: (عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ، وكذلك

(1) قرأ الكوفيون (مِنْ فَزَع بالتنوين، وقرأ الباقون بغير تنوين (مِنْ فَزَع)، وقرأ الكوفيون ونافع (يَوْمَئِذٍ بفتح الميم، وقرأ الباقون بكسرها (يَوْمِئِذٍ) (أبو عمرو الداني، التيسير: ص 170). (2) بياض بالأصل بمقدار كلمة، وقرأ عاصم وحمزة وابن جماز (لما) بتشديد الميم بمعنى (إلا) و (إن) نافية، واختلف عن هشام فروى عنه المشارقة وأكثر المغاربة كذلك بالتشديد و به قرأ الداني على أبي الحسن، وبالتخفيف (لما) قرأ على أبي الفتح من رواية الحلواني واللام فارقة و (ما) مزيدة للتأكيد المخففة وابن عباد عن هشام وبه قرأ الباقون فإن هي! (البنا، إتحاف، ج 456/ 2)، ولابن الجزري تحرير جيد في كتابه النشر في القراءات العشر، فليراجع في موضعه.