كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٠

520

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

الاستثناء في آية النار، والخلود البقاء الدائم الذي لا نهاية له، وقد قال الله تعالى: (كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا} [السجدة: 20]، وقال أيضاً: فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} [البقرة: 86)، وقوله (أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيم} [الشورى: 45]، وفي أخرى قوله وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ) [الزخرف: 35)، وقوله (وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيب) [الشورى: 20]، فمن لم يكن له نصيب في الآخرة متى يخرج من النار، ولم يكن كلام يدل على الخروج من النار على ما ذكرنا هنا، والقرآن لا يكون بعضه بعضاً (1)، وأما ذكره للسَّموات قيل: المراد بها سموات الآخرة، وكل ذلك كناية عن الدوام والثبوت، والله أعلم.

وإن قيل: ما معنى قوله تعالى فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانُ} [الرحمن: 68] هل يكون الرمان من الفاكهة قيل: بلى، وقد قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 98] فقد ذكر الملائكة، وذكر بعد ذلك جبريل وميكال فإنما ذكرهما على التعيين لهما، فلأجل ذلك خصهما، وكذلك الرمان، ألا ترى إذا كان جماعة عندهم أمير فتجيء الجماعة جملة، والأمير معهم، ثم خص الأمير وحده تعظيماً له، وهكذا العرب تفعل.

فصل

وقد يتلو الضمير الضمير، فيرجع كل ضمير إلى معناه، كقوله تعالى الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229] ثم بعد ذلك قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ [البقرة: 230] يعني: الزوج الأول، {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا) يعني: الزوج الأخير، {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ

(1) كذا وردت بالأصل، ولعل المقصود والقرآن لا يعارض بعضه بعضاً.