الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢١القسم الثاني: تحقيق النص
521
يَتَرَاجَعَا) يعني: الزوج الأول والزوجة إلى تمام الآية، وفي موضع آخر أن الضمير يرجع إلى أقرب المذكورين إليه، وقال غيره: الضمير للمذكور أول الذكر مرجعه، وهذا كل يركب على معانيه، والله أعلم.
وقوله تعالى ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا) الآية (الأحزاب: 72)، وقع الخطاب لهن على لفظ المؤنث من قوله السَّمَوَاتِ) وهو جمع، والأَرْض، وفي آية أخرى قوله ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ إِثْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) [فصلت: 11] وقع في هذه الآية الخطاب للسموات والأرض خطاب التثنية، جعل (السَّمَوَاتِ) بمعنى واحدة والأرْض واحدة، وقولهن طَائِعِينَ) لفظ جملة من يعقل ومذكر، ولم يقولا: طائعتين؛ لأن الخطاب لهن خطاب من يعقل، ء مثله، والمعنى: طائعين هن مع من أطاع، وفي كل آية يذكر يجيء الله السموات جمعاً والأرض واحدة وهن سبع، ولم يقل: أرضين، فالمراد أن كل سماء من جنس والأرض كلهن من جنس واحد، وكل ما جانس لشيء يشرك معه، كقوله تعالى (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ) [هود: 25] جعل الأعمى والأصم) فريقاً، و (البصير والسميع) فريقاً، كما قال: كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [الأعراف: 38] يعني: أهل النار، سمى كل أمة
فالجواب
منهم أخت الأخرى؛ لأنها شبيهتها في العمل، ومثل هذا كثير.
وقد يجوز الاستثناء من غير جنس المستثنى منه، كما قال الله تعالى: فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ) [الحجر: 30، 31) وهو ليس من الملائكة، وكذلك قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا الله. تَعْبُدُونَ. إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي) [الزخرف: 26، 27)]. يعني:
النملة
وقد يخاطب من لا يعقل بخطاب من يعقل، كما حكى الله عن قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ