الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٤524
كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)
وقوله (أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ} [الملك: 17] المراد: في السماء حُكمه وتدبيره، وجلَّ الله تعالى أن يكون في موضع محدود، وقوله وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4] معكم علمه وحكمه.
وقوله تعالى (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ) [الملك: 2] وهما أعراض ليس بأجسام، فذلك الله تعالى يخلق الأفعال كما يخلق الأجسام، الدليل على ذلك قوله تعالى (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأَهَا} [الحديد: (22] أي من قبل أن نخلقها، والمصيبة عرض، وقوله (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى) [النجم: (43) أي خلق الضحك والبكاء، وهما أفعال والأفعال من الله خلق، ومن البشر اكتساب، وأن الله يخلق الأعمال في حين يتحكم بفعلها الإنسان، ألا ترى يُحدث النار حين يضرب الحجر بالحديد، فحينئذ يخلق الله من ذلك ناراً، وغير ذلك، وقال الله: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) [الصافات: 96]، والله أعلم.
وقوله (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ) االملك: 34] وهما عرض، والله يخلق الخير والشر، والنفع والضر، والحسنة، والسيئة، كما قال: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ﴾ [فاطر: 3]، وقد جعل للإنسان السمع والبصر والفؤاد والعقل، ويميز بين طريق الحق وطريق الباطل، ووعده إن فعل الخيرات بالجنة ووعده إن فعل السيئات بالنار فمن الله يرزقه] (1) دخول الجنة فبحسن اختياره لفعل الخيرات، ومن إذا فعله (2) إلى دخول النار فبسوء اختياره لفعل السيئات، ومن تاب توبةً] (3) نصوحاً محى الله عنه سيئاته ودخل الجنة، ومن مات مصراً دخل النار، وجعل عقله عليه حجة، والله أعلم.
(1) حصل لهذه الكلمة محو بالأصل. (2) كذا بالأصل.
(3) حصل لهذه العبارة محو بالأصل.