كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٥

القسم الثاني تحقيق النص

525

فصل

يوجد عن ابن عباس رحمة الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خمس بخمس) قالوا: يا رسول الله؛ وما] خمس بخمس؟ قال: ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله تعالى [إلا فشا فيهم الفقر]، وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت، ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأُخِذوا بالسنين، ولا مَنْعُوا الزكاة إلا. حبس عنهم القطر) (3) والله أعلم، وذلك أن كل ذنب له جزاء، كما قال الله تعالى: {فَكُلاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)

[العنكبوت: 40].

فإن سأل سائل عن قوله تعالى (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: (71]، وقال أيضاً: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: 73)، قال في هذه الآية: {وَفُتِحَتْ) بواو، ولم يقل لآية أهل النار بواو، وإنما قال: {فُتِحَتْ)؟ قيل له: أراد بإثباتها عند أبواب الجنة الثمانية؛ لأنها بدل من الأعداد على الثمانية؛ لأن واو الثمانية مثبوتة (3) كما قال: {وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ)

(1) حصل للعبارات التي بين الحاصرتين محو بالأصل، والتكملة من نص الحديث كما سيأتي

تخريجه

(2) رواه الطبراني في المعجم الكبير، أحاديث عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، برقم

(10992)

(3) قال أبو حيان: «ودعوى الزيادة، أو واو الثمانية ضعيف» (أبو حيان، البحر المحيط: ج 138/ 5)، وواو الثمانية عند من يقول بها لها مثيلات في القرآن الكريم، أي أن يؤتى بالواو قبل العدد ثمانية أو ما يشير إليه، كقوله تعالى (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا) الحاقة: 7، وقوله (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ =

=