كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٦

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

الكهف: 22]، ولم يقل في العدد الذي قبلها، وقوله في أبواب النار فُتِحَتْ) مخففاً؛ لأنها تفتح مرة واحدة لدخول أهلها غيره، وقوله في أبواب الجنة فتحَتْ) مشدداً للتكثير؛ لأنها تفتح مرة بعد مرة لدخول الملائكة على أهل الجنان، والله أعلم.

فصل

وقد يجيء في القرآن شيء ظاهر لفظه العموم ولم يرد به العموم، كما قال الله تعالى في قصة بني إسرائيل: اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) الدخان (232) قيل: المراد فضلهم على عالمي أهل زمانهم، الدليل على ذلك بعدما قال ذلك: أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّع) [الدخان: 37] فقد فضل قوم تبع عليهم، فلو أنهم مفضلون على جميع العالمين لما قال: {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّع، فخرج معناه أن قوم تبع. منهم.

رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ (الكهف: 22، فلم يفصل بالواو بين الثلاثة والأربعة وكذا لم يفصل بين الخمسة والستة، بينما فصل بين السبعة والثمانية، والعلماء لم يتفقوا عليها في كل موضع تراجع في مضانها من كتب النحو كمغني اللبيب لابن هشام، وقد تقدم التنبيه عليها. (1) قرأ الكوفيون فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) في الموضعين هنا وفي النبإ بتخفيف التاء، وقرأ الباقون فتِحَتْ أَبْوَابُهَا) بتشديدها (أبو عمرو الداني، التيسير: ص 190)، وعلى هذا فتعليل المؤلف هنا يزول بوجود القراءتين وكلاهما من القراءات السبع المتواترة، وإنما نص العلماء على التفريق بينهما بوجود الواو في أهل الجنة (وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا)، بينما أهل النار قال: (فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) لم يذكر الواو، والواو تفيد فتحها قبل وصول أصحابها إليها تفضلاً. من الله عليهم بأن أبوابها مفتحة تنتظرهم قبل وصولهم، بخلاف أهل النار لا تفتح إلا عند وصولهم إليها، وكأن هذا من باب سبقت رحمته غضبه، أفاد ذلك جماعة كبيرة من علماء التفسير

واللغة، والله أعلم، وتقدم التبيه عليها. (2) وردت في الأصل محرفة هكذا (فضلناهم).