الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣٢532
كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)
فصل في أسماء الله وتفسيرها
فأولها: الله فإنه الاس الذي اختص به، تعالى فلا يجوز لمخلوق أن سم يتسمى به، وكذلك قال الله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: 65] فهو تجب له العبادة وتحق له، وقيل معناه أنه تأله إليه الخلق في حوائجهم، وقيل: إن الله الأعظم [الله]، وقيل: اسم الله الأعظم يا ذا الجلال والإكرام، وقيل:
اسم
اسم الله الأعظم يا حي يا قيوم".
(1) ما بين الحاصرتين بياض بالأصل.
(2) [فائدة في تحقيق ما قيل في الاسم الأعظم الله]: وأنه الاسم الذي دعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى، وأنه أعظم أسمائه وأجلها، جاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله تسعة وتسعون اسما مائة إلا واحدا لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر» رواه البخاري، كتاب الدعاء، برقم 6410، قال الحافظ ابن حجر: «فأسماء الله مائة استأثر الله منها بواحد وهو الاسم الأعظم فلم يطلع عليه أحد، فكأنه قيل: مائة لكن واحد منها عند الله، وقال غيره: ليس الاسم الذي يكمل المائة مخفيا بل هو الجلالة، وممن جزم بذلك السهيلي فقال: الأسماء الحسنى مائة على عدد درجات الجنة، والذي يكمل المائة (الله)، ويؤيده قوله تعالى (والله الأسماء الحسنى فادعوه بها فالتسعة والتسعون الله، فهي زائدة عليه وبه تكمل المائة. (العسقلاني أحمد بن علي بن حجر، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ج 268/ 11، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1: 1410 هـ /1989 م). وقد انقسم العلماء إيزاء الاسم الأعظم إلى رأيين: الأول: أنكر وجود اسم أعظم، وقالوا: إن كل أسماء الله، عظيمة، لا يجوز تفضيل بعض الأسماء على بعض، نسب هذا إلى كل من: أبي جعفر الطبري، وأبي الحسن الأشعري، وأبي حاتم بن حبان والقاضي أبي بكر الباقلاني، وحملوا ما ورد من ذلك على أن المراد بالأعظم العظيم وأن أسماء الله كلها عظيمة. قال أبو جعفر الطبري: «اختلفت الآثار في تعيين الاسم الأعظم، والذي عندي أن الأقوال كلها صحيحة إذ لم يرد في خبر منها أنه الاسم الأعظم ولا شيء أعظم منه، فكأنه يقول كل اسم من أسمائه تعالى يجوز وصفه بكونه أعظم فيرجع إلى معنى عظيم كما تقدم». وقال ابن حبان: «الأعظمية الواردة في الأخبار إنما يراد بها مزيد ثواب الداعي بذلك، كما أطلق ذلك في القرآن، والمراد به مزيد ثواب القارئ، وقيل: المراد بالاسم الأعظم كل اسم =