الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣٣القسم الثاني: تحقيق النص
533
من
أسماء الله تعالى دعا العبد به مستغرقا بحيث لا يكون في فكره حالتئذ غير الله تعالى،
فإن من تأتى له ذلك استجيب له».
ونقل معنى هذا عن جعفر الصادق، وعن الجنيد وعن غيرهما. وقال آخرون: «استأثر الله تعالى بعلم الاسم الأعظم ولم يطلع عليه أحدا من خلقه». الثاني: من قال بوجود اسم أعظم وهؤلاء اختلفوا فيه اختلافاً كثيراً، وقد أرجع الحافظ ابن حجر الأقوال فيه إلى أربعة عشر قولاً:
الأول: الاسم الأعظم «هو»: نقله الفخر الرازي عن بعض أهل الكشف، واحتج له بأن من أراد
أن يعبر عن كلام معظم حضرته لم يقل له: أنت قلت كذا، وإنما يقول هو يقول تأدبا معه. الثاني: «الله»: لأنه اسم لم يطلق على غيره، ولأنه الأصل في الأسماء الحسنى ومن ثم أضيفت إليه، عن جابر بن زيد الله قال: «إن اسم الله الأعظم هو الله، ألم تسمع الله يقول: الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم. هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون يقول: تنزيها الله وتبرئة له عن شرك المشركين به».
هو
الثالث: «الله الرحمن الرحيم»: ولعل. مستنده ما أخرجه ابن ماجه عن عائشة أنها «سألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمها الاسم الأعظم فلم يفعل، فصلت ودعت: اللهم إني أدعوك الله، وأدعوك الرحمن، وأدعوك، الرحيم، وأدعوك بأسمائك الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم
الحديث وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال لها: «إنه لفي الأسماء التي دعوت بها قال ابن حجر: ضعيف، وفي الاستدلال به نظر لا يخفى». الرابع: «الرحمن الرحيم الحي القيوم»: لما أخرج الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) وفاتحة سورة آل عمران (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) أخرجه أصحاب السنن إلا النسائي وحسنه الترمذي. وفي نسخة صحيحة وفيه نظر لأنه من رواية شهر بن حوشب. الخامس: «الحي القيوم»: أخرج ابن ماجه من حديث أبي أمامة «الاسم الأعظم في سورة البقرة، وآل عمران، وطه» قال القاسم الراوي عن أبي أمامة: التمسته منها فعرفت أنه «الحي القيوم»، وقواه الفخر الرازي واحتج بأنهما يدلان من صفات العظمة بالربوبية ما لا يدل على ذلك غيرهما كدلالتهما. السادس: الحنان المنان بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام الحي القيوم»: ورد ذلك مجموعا في حديث أنس عند أحمد والحاكم وأصله عند أبي داود والنسائي وصححه
ابن حبان.
ثلاث