كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣٥

القسم الثاني: تحقيق النص

535

مؤمن وكافر، وفي الآخرة تخص نعمه وفواضله المؤمنين، ومعناهما: اسمان لوجود الرحمة منه ويقال اسمان لطيفان من اسمائه رجل، ويقال: إن أحدهما أرق من الآخر، قيل: كان اسم الله الرحمن فأضيف إليه الرحيم ليكونا له دون غيره، ومعناه: أن الرحمن اسم الله رحان، فلما تسمى به مسيلمة الكذاب

(1)

أضيف إليه الرحيم ليكون الرحمن الرحيم يجمعان له رجل، ووجه تكريرهما أن الرحمن أشد مبالغة، في معناه وجهان: أحدهما أن فعلان. من أشد المبالغة كقولك: غضبان للمتلئ غضباً، وسكران للمنزوف سكراً، وما أشبه ذلك … (2) أن أسماء الفاعلين، إذا جرت على أفعالهم لم يكن فيهما معنى المبالغة فضم التكرير للمبالغة، وقدم الرحمن الرحيم لأن الرحمن اسم خاص، والرحيم اسم مشترك، يقال: رجل رحيم، ولا يقال: رحمن، فقدم

الخاص على العام.

(1)

هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي، أبو ثمامة: متنبي، من المعمرين، وفي الامثال أكذب من مسيلمة)، ولد ونشأ باليمامة في القرية المسماة اليوم بالجبيلة، بقرب (العيينة) بوادي حنيفة، في نجد وتلقب في الجاهلية بالرحمن، وعرف برحمان اليمامة، ولما ظهر الاسلام في غربي الجزيرة، وافتتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة ودانت له العرب، جاءه وفد من بني حنيفة، قيل: كان مسيلمة معهم إلا أنه تخلف. مع الرحال، خارج مكة، وهو شيخ هرم، فأسلم الوفد وذكروا للنبي مكان مسيلمة فأمر له بمثل ما أمر به لهم، ولما حصلت الردة في خلافة الصديق و الله انتدب له أعظم قواده (خالد بن الوليد) على رأس جيش قوي، هاجم ديار بني حنيفة، وانتهت المعركة بظفر خالد ومقتل مسيلمة (سنة 12) ولا يزال في نجد وغيرها من ينتسب إلى بني حنيفة الذين تفرقوا في أنحاء الجزيرة، وكان مسيلمة ضئيل الجسم، قالوا في وصفه: (كان رويجلاً، أصيغر، أخينس!) كما في كتاب البدء والتاريخ، وقيل: اسمه (هارون) ومسيلمة لقبه (كما في تاريخ الخميس) ويقال: كان اسمه (مسلمة) وصغره المسلمون تحقيرا له الزركلي، الأعلام: ج 236/ 7). (2) هنا كلمة في الأصل غير متضحة ولا مفهومة ولم يبن لي معناها، وغير موجودة بكتاب

النور.