الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤٢542
كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)
قال أبو عبيدة: «المالك يكون ملكاً وغير ملك، ولا يكون الملك إلا مالكاً، وهذا في الدنيا للمخلوقين، والله وعجل ملك ومالك».
فإن سأل سائل: ما معنى مَالِكِ يَوْمِ الدِّين) [الفاتحة: 4]، والمراد بذلك الآخرة، وهو مالك الدنيا والآخرة؟ قيل: إن الدنيا يُملكُها أقواماً بإذن الله فينسب الملك إليهم في أعين الناس، فلما كانت الدنيا يملكها الله تعالى ويملكها غيره بالتشبيه لا على الحقيقة، والآخرة لا يملكها إلا هو، ولا يملك ذلك اليوم غيره خص كذلك.
وقد قيل: إن الدنيا ملكها أربعة مؤمنان، وكافران فالمؤمنان: سليمان بن داود وذو القرنين والكافران نمرود بن کنعان و بخت نصر
(2)
(1) أبو عبيدة، مَعْمر بن المثنى التيمي البصري النحوي اللغوي (112 ـ 208 هـ، 730 ـ 823 م) مولى بني تيم تيم قريش ولد أبو عبيدة في البصرة، وكان إباضيا وأخذ عن يونس وأبي عمرو، وهو أول من صنف في غريب الحديث. وكان أعلم من الأصمعي وأبي زيد بالأنساب والأيام، وكان أبو نواس يتعلم منه ويصفه ويذم الأصمعي، سئل عن الأصمعي، فقال: بلبل في قفص، وعن أبي عبيدة فقال: أديم طوي على علم. كان من أجمع الناس للعلم وأعلمهم بأيام العرب وأخبارها، وأكثر الناس رواية قيل: كان أبو عبيدة عالما بالشعر والغريب والأخبار والنسب. أخذ عنه أبو عبيد، وأبو حاتم والمازني، والأثرم وعمر بن شبة. وله نحو مائتين من المصنفات منها مجاز القرآن؛ إعراب القرآن؛ الأمثال؛ في غريب الحديث؛ ما تلحن فيه العامة؛ نقائض جرير والفرزدق؛ أيام العرب؛ الخيل، وغيرها (الزركلي، الأعلام: ج 272/ 7).
الملك
(2) نمرود بن كنعان قيل هو الذي حاج إبراهيم في ربه، وإن لم يسمه القرآن، قال تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِي حَاجَ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَ رِب فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (البقرة: 285، وبختنصر هو الجائر البابلي الذي خرب بيت المقدس وأذل بني إسرائيل كما أشارت أول سورة الإسراء (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنُ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنْ عُلُوًّا كَبِيرًا. فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا
=