كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤٨

548

الديان

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

مشتق من الدين وهو الطاعة؛ لأن الخلق كلهم دانوا له وتذللوا، وفي اللغة يقال: دان لرأي: أطاعه، وقيل في صفة ديان يوم الدين أي: إليه حساب الخلائق يوم الدين، وفي المثل: كما تدين تدان أي كما تفعل تجازي به من خير وشر، والديان الذي يلي المجازاة وهو قادر عليها، فيجازي) كلا على استحقاقه.

المنان

معناه: المعطي، يقال: من فلان على فلان أي: أعطاه، وقيل: المنان على النعمة، والمنة من الخلق هي الامتنان، وقال الله

عباده؛ لأن المنة. الله

من هي

تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: 1] قال المفسرون: أي لا تعطي على نية أنك لتأخذ أكثر مما أعطيت من المكافاءة في الدنيا، وكان الواجب أن ينوي بعطاه وجه الله لا لطلب المكافاءة في الدنيا، والمنان على وزن فعال، وكما جاء على هذا الوزن فمعناه أن من شأنه أن يفعل ذلك، والمنان من شأنه المن بالإعطاء ـ فتبارك الله المنان، والمِنَّة من الله محمودة، ومن العباد مذمومة.

وأما الحنان:

لا يجوز هذا الاسم على الله؛ لأن الحنان من حنين القلب إلى الشيء، فلا يجوز أن يوصف بذلك؛ لأنه لا يوصف أنه له قلباً فيوصف بالحنين، فإن قيل: أفليس قد قال: (وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً) [مريم: (13)؟ قيل له: قد قال الله رجال، فالحنان الرحمة في قصة يحيى بن زكريا من قوله تعالى {وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا) أي: رحمة لأبويه، وزكاة أي تصدق بها على والديه، وأصل الحنان مأخوذ من الرقة، كما يقال حنت الناقة إلى ولدها، والحنين من الناقة على معنيين حنينها صوتها إذا اشتاقت إلى ولدها وأيضاً حنينها نزاعها إلى ولدها من غير صوت، ومما يؤيد قولنا إنه لا يجوز على ذلك مارواه أبو عبيدة بإسناد

(1) کتاب النور، ص 351.