الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٢552
كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)
فصل في ذكر النسخ والناسخ والمنسوخ من القرآن (1)
أول ما نسخ من القرآن فيما ذكر أمر القبلة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي هو وأصحابه قبل الكعبة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، فلما أسري به إلى بيت المقدس ليلاً أمر بالصلوات الخمس، وكان يستقبل الكعبة ووجهة نحو بيت المقدس، وذلك قبل مخرجه بسنين فصارت الركعتان للمسافر، والمقيم أربع ركعات، فلما هاجر صلى الله عليه إلى المدينة لليلتين خلتا من ربيع الأول أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه أن يصلي نحو بيت المقدس، فصلى صلى الله عليه وأصحابه أول مقدمه إلى المدينة نحو بيت المقدس سبعة عشر شهراً، وصلت الأنصار سنتين قبل هجرته، وذلك قوله رجل {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) الآية [البقرة: 115].
وكانت الكعبة أحب القبلتين إليه صلى الله عليه، فنسخ القبلة الأولى قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةٌ تَرْضَاهَا فَوَلٌ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} الآية (البقرة: 144]، فصارت القبلة إلى بيت المقدس منسوخة
(1) هذا الفصل في الناسخ والمنسوخ نقله بأكمله الشيخ المعولي من كتاب الضياء للشيخ الفقيه النشابة اللغوي سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي الصحاري الله، وتقدمت ترجمته في الدراسة، ينظر: كتاب الضياء، ج 2 من (ص 218 - ص 229، ط. وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان. 1415 هـ / 1995 م، وصاحب الضياء يبدو أنه اختصره من تفسير مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخي (ت: 150 هـ / 767 م بالبصرة) من أعلام المفسرين صاحب التفسير المسمى «تفسير مقاتل»، وبتتبعي لمواضع شتى من هذا الفصل أجد عبارة المعولي والعوتبي تنطبق على عبارة مقاتل في تفس يرة في كثير من المواضع، وتختلف قليلا في مواضع أخرى، أي بالاختصار والتلخيص، لذلك قمت هنا بالمقارنة بينما ذكره المعولي والعوتبي ومقاتل وإتمام السقط عند المعولي بنقله من كتاب الضياء وتفسير مقاتل، ووضعه بين حاصرتين مع الإشارة إلى ذلك بالحاشية.