الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٦556
كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)
الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184]، فأوجب صلى الله عليه نصف صاع من حنطة كل يوم، ثم قال: فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) أي: فمن زاد على مسكين فأطعم مسكينين أو ثلاثة مكان يوم واحد فهو خير له من أن يطعم مسكيناً واحداً، وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) من الطعام إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)، فكان هذا في الصوم الأول، كانوا بالخيار من إطعام المسكين أو الصوم، ثم حولهم عن الخيار وأثبت الصوم على من يطيق الصوم، وليس لمريض وشهد شهر رمضان في أهله، فصارت فدية طعام مسكين منسوخة، نسختها شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 185] فأوجب الصوم على من يطيقه، وشهد شهر رمضان في أهله، وثبتت الرخصة للمريض والمسافر لقوله ل (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الآية
[البقرة: 184].
وقال ل: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ} [البقرة: 215] نزلت هذه الآية قبل أن تفرض الزكاة، فصارت منسوخة نسختها آية الصدقات في براءة قوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) الآية [التوبة: 60].
وقال: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) الآية [البقرة: 219]، والمنافع للتجارة بها، ثم نسختها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} [المائدة: 90] فصارت كل آية من الخمر والميسر والمسكر منسوخة بهاتين الآيتين اللتين [في المائدة]).
وقال: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) [البقرة: 221] فكن المشركات كلهن حراماً على المسلمين، ثم استثنى منهن نساء أهل الكتاب، وثبت تحريم المشركات من غير أهل الكتاب.
(1) كتاب الضياء، ج 221/ 2.