الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٧القسم الثاني: تحقيق النص
001
و قال وجَل: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ الآية (البقرة: 284)، فصارت منسوخة بالآية التي بعدها وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 1286، فقال النبي صلى الله عليه فيما [زعموا بعد ذلك]: (إن أمتي ما حدثوا به أنفسهم، ما لم يعملوا أو يتكلموا [به])).
الله تجاوز عن
و من آل عمران:
قوله كل يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102] أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر، وقال تعالى في سورة الحج: وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} [الحج: (78) فاشتد ذلك على المسلمين، ثم صارتا منسوختين بالآية التي في التغابن، وهو قوله (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)
التغابن: 16] أي: ما أطقتم (3).
ومن النساء:
قوله رجل وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى) [النساء: 8] وذلك في [قسمة
عن
(1) كتاب الضياء، ج 221/ 2. (2) في صحيح البخاري: عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة له عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تجاوز أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) (صحيح البخاري، باب الطلاق في سنن البيهقي والسنن الكبرى بلفظ (إن الله تجاوز عن الإغلاق والكره، برقم (4968)، وفي. أمتى ما حدثت به أنفسها وما أكرهوا عليه إلا أن يتكلموا به أو يعملوا به)، ورواه غيرهما. (3) قال قطب الأئمة اطفيش: «قال ابن مسعود: أن يطاع فلا يعصى طرفة عين، الخ ما مر، ولا طاقة للعباد بذلك فنيخ بقوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم)، ووجهه أن المعنى ما استطعتم بلا تكلف والمنسوخ فيه تكلف ممكن، لا تكليف بما لا يطاق، وأما إن فسر بما لا يطاق فلا نسلم ذلك، بل نمنع التكليف بما لا يطاق، لأنه على الفرو، لا تكليف بما لا يطاق مما ليس فيختلف فيه، وأولى من ذلك أنه يقال، لا نسخ، بل معنى الآيتين التقوى حرج (فاتقوا الله ما استطعتم بيان لقوله (فاتقوا الله حق تقاته) لا نسخه (تيسير التفسير:
بلا
ج 454/ 1 بواسطة الشاملة).