الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٩القسم الثاني: تحقيق النص
ومن سورة المائدة
559
قوله و (لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللهِ} [المائدة: 2] لا تحلوا أمر المناسك، {وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ) أي: لا تستحلوا فيه القتال والهدي لا تستحلوا أخذه، {وَلَا الْقَلَائِدَ) أي: لا تخيفوا من قلد بعيره، ولا تستحلوا قتل آمِّينَ الْبَيْتَ) من حجاج مشركي العرب، يعني شريحاً وأصحابه، (يَبْتَغُونَ) بتجارتهم فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ) ورزقاً في التجارة، ثم صارت هذه الآية منسوخة بآية السيف في براءة، وقال أبو ميسرة): ليس في المائدة نسخ، وقيل
(1) يكنى الحطم واسمه شريح بن ضبيعة بن شرحبيل بن عمر بن جرثوم البكرى، من بنى قيس بن ثعلبة، وفي حجاج المشركين، وذلك أن شريح بن ضبيعة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد اعرض على دينك، فعرض عليه وأخبره بما له وبما عليه، فقال له شريح: إن في دينك هذا غلظاً، فأرجع إلى قومى فأعرض عليهم ما قلت، فإن قبلوه كنت معهم، وإن لم يقبلوه كنت. معهم.
فخرج من عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد دخل بقلب كافر، وخرج بوجه غادر، وما المدينة فاستاقها، فطلبوه فسبقهم إلى المدينة،
أرى الرجل بمسلم»، ثم مر على
وأنشأ يقول:
قد لفها الليل بسواق حطم ليس براعي إبل ولا غنم ولا بجزار على ظهر وضم خدلج الساق ولا رعش القدم قال أبو محمد عبد الله بن ثابت: سمعت أبي يقول: قال أبو صالح: قتله رجل من قومه على الكفر، وقدم الرجل الذي قتله مسلماً، فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمراً عام الحديبية في العام الذي صده المشركون، جاء شريح إلى مكة معتمراً، معه تجارة عظيمة في حجاج بكر بن وائل، فلما. أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أغار عليهم من قبل شريح وأصحابه، فقالوا: نستأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فاستأمروه، فنزلت الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ، يعني
سمع
أمر المناسك (انظر: تفسير مقاتل بن سليمان، ج 378/ 1، بواسطة الموسوعة الشاملة). (2) هو عمرو بن شرحبيل الهمداني أبو ميسرة الكوفي تابعي ثقة عابد مخضرم، روى عن عمر وعلي وابن مسعود وحذيفة وسلمان وقيس بن سعد بن عبادة ومعقل بن مقرن المزني وعائشة والنعمان بن بشير وآخرين، مات سنة ثلاث وستين (ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب: ج 47/ 8).