كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦٥

القسم الثاني: تحقيق النص

565

عمر رحم الله، وذلك أنه كان بمكة]) فشتمه رجل من المشركين فهم به عمر، فنزلت قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا) يعني: عمر نلتهُ، يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ الله) أي: عقوبات الأمم الخالية، فصارت منسوخة بآية السيف (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5).

ومن الأحقاف:

قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ) [الأحقاف: 9] نزلت هذه الآية بمكة، ففرح كفار مكة [فقالوا: واللات والعزى ما أمرنا وأمره عند إلهه الذي يعبده إلا واحد، ولولا أنه ابتدع هذا الأمر من هواه لكان [الذي بعثه يخبره] (4) بما يفعل به وبمن اتبعه، كما فعل لسليمان وعيسى والحواريين، وكيف أخبرهم بمصيرهم، وأما محمد [فلا علم له بما يفعل به] (5) ولا بنا، إن هذا من الضلال، وشق على المسلمين نزول هذه الآية، فقال أبو بكر وعمر رحمهما الله: ألا تخبرنا يا رسول الله] (ما الله فاعل بك وبنا؟ فقال صلى الله عليه: (لم يحدث إلي أمر)، فلما قدم النبي صلى الله عليه المدينة قال عبد الله بت أبي رأس المنافقين: كيف تتبعون رجلاً ما يدري ما يفعل به ولا بمن اتبعه؟ هذا والله الخلاف المبين، فعلم الله ما في قلوب المؤمنين من الحزن وعلم فرح المشركين والمنافقين من أهل المدينة، فبين الله وعمل للنبي صلى الله عليه ما يفعل به وبمن اتبعه، فصار قوله (وَمَا أَدْرِي مَا

(1) كتاب الضياء، ج 225/ 2.

(2) تقدم الحديث على آية السيف قبل صفحات.

(3) كتاب الضياء، ج 225/ 2.

(4) كتاب الضياء، ج 225/ 2. (5) کتاب الضياء، ج 225/ 2. (1) كتاب الضياء، ج 225/ 2.