كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦٦

566

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ) منسوخة نسختها آية ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: 1] أي: فضلناك فضلاً بيناً بالإسلام، نزلت بالمدينة بعدما رجع من الحديبية، وأخبره الله ما يفعل به، فخرج صلى الله عليه إلى أصحابه فقال: (لقد أنزل علي آية لهي أحب إلي مما بين السماء والأرض)) فقرأ عليهم {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) إلى آخر الآية، فقال أصحابه: هنيئاً لك يا رسول الله، قد علمنا الآن مالك عند الله وما يفعل بك، فما لنا عند الله وما يفعل بنا؟ فنزلت لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) الآية [الفتح: 5]، فانطلق عبد الله بن أبي سلول رأس المنافقين في نفر من قومه إلى النبي صلى الله عليه فقال له: فما لنا عند الله وما يفعل بنا؟ فنزلت: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ﴾ [الفتح: 1] فلما سمع عبد الله بذلك قال لأصحابه: يزعم محمد أن الله قد غفر له ذنبه، وأن يفتح له على عدوه، هيهات هيهات، أين فارس والروم هم أشد بأساً وأكثر عدداً أن يظهر محمد عليهم، يظن محمد أنهم مثل هذه العصائب التي قد نزل بين ظهرانيهم، قد غلبهم بكذبه وباطله فنزلت في قوله: أين فارس والروم {وَلِلهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) [الفتح: 7] يعني: جنود السموات الملائكة، وجنود الأرض المؤمنين، وهم أشد بأساً وأكثر عدداً فارس والروم، وَكَانَ اللهُ من

عَزِيزًا حَكِيمًا) حكم بالنصر للنبي وأصحابه ـ صلى الله عليه وعليهم).

(1) الحديث جاء عند أحمد بلفظ «لقد أنزلت على آية أحب إلى مما على الأرض» (مسند الإمام أحمد، مسند أنس بن مالك لله، ج 197/ 3، برقم 13058، وأصح ألفاظه عند الإمام الربيع في مسنده والبخاري في صحيحه بلفظ «لقد أنزلت علي سورة هي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مبيناً)»، ورواه مسلم بلفظ «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَى آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَى مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا» وراه غيرهم بألفاظ متقاربة.

(2) القصة برمتها في تفسير مقاتل بن سليمان، ج 316/ 3 - 318، بواسطة الموسوعة الشاملة).