كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦٧

القسم الثاني: تحقيق النص

567

ومن سورة محمد صلى الله عليه وسلم:

فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرَّقَابِ حَتَّى إِذَا أَنْخَنْتُمُوهُمْ) (محمد: 4] بالسيف وظهرتم عليهم وأسرتموهم فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ) أي: بعد الأسر، وَإِمَّا فِدَاءً) فيفدي نفسه بماله فصارت آية المن والفداء منسوخة

بآية السيف في براءة.

ومن سورة الذاريات:

قوله وَ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [الذاريات: 19] السائل: المسكين، والمحروم: الذي لا سهم له، فقراء أصحاب [الصفة كانوا أربعمائة رجل لم يجعل الله لهم سهماً في الخُمس ولا في الفيء يوم النضير، فصارت آية المحروم منسوخة بآية الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ) [التوبة: 60] فبدأ بهؤلاء الفقراء قبل كل أحد، الآية.

وقوله تعالى فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} [الصافات: 174]، ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [النساء: 13]، فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ} [الذاريات: 54] وأعذرت وأنذرت فلا تلام، فحزن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآيه مخافة أن ينزل بقومه [العذاب، فصارت] منسوخة نسختها (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55].

ومن المجادلة:

قوله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةٌ) [المجادلة: 12] نزلت في الأغنياء من أصحابه، وذلك أنهم كانوا يكثرون [مناجاته] (3) ويغلبون الفقراء على مجالسته، وكان يكره طول

(1) کتاب الضياء، ج 227/ 2. (2) کتاب الضياء، ج 227/ 2. (3) کتاب الضياء، ج 227/ 2.