الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٨568
كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)
مجالستهم، ويكره نجواهم، فنزلت في الأغنياء هذه [الآية، ثم قال: فإن] لم تجدوا للفقراء الصدقة فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، فلما أمرنا الأغنياء بالصدقة عند المناجاة انتهوا عند [ذلك، وقدر الفقراء)] (2) على كلام النبي صلى الله عليه ومجلسه، لم يعذر أحد من أهل الميسرة غير علي بن أبي طالب، فقدم ديناراً [وكلم النبي صلى الله عليه وسلم (3) عشر كلمات، وقدم رجل من الأنصار ثمرات، فلم يلبث إلا يسيراً حتى صارت آية الصدقة عند [المناجاة] (4) منسوخة نسختها الزكاة المفروضة في الآية التي تليها، فقال تعالى: أَأَنفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتِ) [المجادلة: 13] أي: أشفق عليكم أهل الميسرة أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات، فلو فعلتم لكان خيراً لكم {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) فثبتت الزكاة وذهبت الصدقة عند المناجاة.
ومن الممتحنة:
لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّين) (الممتحنة: 8) نزلت في خزاعة منهم هليل بن عويمر (5)، وفي بني خزيمة وفي بين مدلج، كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه عهد إلى أجل فنزلت لَا يَنْهَاكُمُ) عن صلة الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ) فصارت منسوخة نسختها بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ
وَرَسُولِهِ} [التوبة: 1].
وقوله تعالى (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ) الآية [الممتحنة: 10]، فصارت هذه الآية كلها منسوخة غير حرفين لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ
(1) کتاب الضياء، ج 227/ 2.
(2) کتاب الضياء، ج 227/ 2. (3) كتاب الضياء، ج 227/ 2.
(4) كتاب الضياء، ج 227/ 2.
(5) في بعض كتب التفسير كالطبري اسمه هلال بن عويمر الأسلمي (تفسير الطبري: ج 10/ 8).