كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٧

القسم الثاني تحقيق النص

ايس

سايت

577

20 أي فرد من أشخاص الرجال، أو للنوعية كقوله تعالى (وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ) [البقرة: 7) أي نوع من الأغطية غير ما يتعارف الناس، وهو غطاء التعامي عن آيات الله، وقوله تعالى (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ) [البقرة: 96] أي نوع من الحياة مخصوص وهو الحياة الزائدة، ولتجدنهم أحرص الناس وإن عاشوا ما عاشوا على أن يزدادوا إلى حياتهم في الماضي والحاضر حياة في المستقبل، فإن الإنسان لا يوصف بالحرص على شيء، إلا إذا لم يكن ذلك الشيء موجوداً له حال، وصفه بالحرص عليه.

وأما تقديم المسند فإما لتخصيصه بالمسند إليه كقوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: 1]، وقولك: قائم هو، لمن يقول: زيد إما قائم أو قاعد، فيردده بين القيام والقعود من غير أن يخصصه بأحدهما، ومنه قولهم: أنا، وعليه قوله تعالى: لَا فِيهَا غَوْلٌ) [الصافات: 47] أي بخلاف خمور

تميمي

الدنيا فإنها تغتال العقول، ولهذا لم يقدم الظرف في قوله تعالى (الم ه ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: (1، 2) لئلا يفيد الريب في سائر كتب الله تعالى. اللام التي تدخل في خبر (إن) المكسورة الهمزة مشددة النون على الفتح إنما هي للتأكيد، وجواباً لمنكر

[وقولك:] (1) زيد قائم، وإن زيداً، قائم، أما الأولى: فإخبارك عن قيام زيد من غير سؤال من سائل، والثانية: إخبارك عن قيام زيد جواباً لسائل، والثالثة: تأكيداً للخبر وجواباً لمكذب، وعليه حُمِلَ قوله تعالى ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ. قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ. قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ [يس: 13 - 16]،

(1) ما بين الحاصرتين ليست بالأصل لكن يقتضيها المعنى.