الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧٨578
كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)
ألا ترى قولهم في الثالثة التي فيها اللام لما أظهروا لهم التكذيب في إخبارهم برسالتهم، وجعلوهم مذعنين لها أكدوا الخبر باللام، والله أعلم.
مسألة:
إن قيل: كيف (عاد) ينصرف، و (ثمود) لا ينصرف، وهما قبيلتان؟
قيل له: إن ثموداً إذا كان بتأويل الحي وباعتبار الأصل فهو منصرف، وإن كان المراد به القبيلة لا تصرفه وهو إذا كانوا منسوبين إلى الجد فهو ثمود بن عابر بن ارم بن سام بن نوح، وقيل: سموا لقلة مائهم، إذ الثمود الماء القليل. وأما عاد نسبوا على عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، ونسبوا إليه، وأنه اسم مصرف؛ لأنه ثلاثي الهجاء الوسط من حروفه ساكن، وقيل: لا
ينصرف.
وقوله (إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ} [الأعراف: 196] كيف كسرت الياء الأولى ومحلها النصب؛ لأنها اسم (إنَّ)، وفتح الياء الأخيرة التي هي ياء ضمير المتكلم وأصلها الكسر؟
فالقول في ذلك: أن الحرف الذي قبل ضمير المتكلم يكون إعرابه على ما يتلوه اتباعاً، كقولك: هذا مالي، فأصل اللام مرفوع لكن لما استقبله ياء ضمير المتكلم مكسور الأصل بالإضافة ثبت مكسوراً لإتباعه، وكذلك قولك: عندي، محل الدال الفتح؛ لأنه ظرف، ولما تلاه ياء ضمير المتكلم انكسر إتباعاً له، ومثل هذا كثير.
(1) هذا النص ينسب لعالم الأدب المبرد كما في كتاب الإيضاح، ونصه: «ويؤيد ما ذكرناه جواب أبي العباس الكندي عن قوله إني أجد في كلام العرب حشوا يقولون: عبد الله قائم، وإن عبد الله قائم، وإن عبد الله لقائم، والمعنى واحد بأن قال بل المعاني مختلفة، فعبد الله قائم إخبار عن قيامه وإن عبد الله قائم جواب عن سؤال سائل، وإن عبد الله لقائم: جواب عن إنكار منكر» (القزويني، الإيضاح في علوم البلاغة، ص 24).